تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهوانها على الله أبى أن تكون عقابا لأعدائه ، أو إكراما لأوليائه ، فقد تجد مؤمنا فقيرا ، لأن الله عزوجل يحبه ، ، وفي الحديث : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤمِنَ ، كَمَا يَحْمِي الرَّاعِي الشَّفِيقُ غَنَمَهُ مَرَاتِعَ الهَلَكَةِ *

(كنز العمال عن حذيفة)

قال تعالى : فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ(15)

[سورة الفجر]

هذه مقولته هو ، وقال تعالى :

وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ(16)

هذا كلام غير صحيح " كلا " أداة ردع ونفي ، أي : يا عبادي ليس عطائي إكراما ، ولا منعي حرمانا ، عطائي ابتلاء ، وحرماني دواء ، فالإنسان المؤمن إذا كان دخله قليلا فلا ينبغي أن يشعر أنه هيِّن على الله ، لا ، أو مرضتَ ، أو عندك مشكلة اجتماعية ، أو مشكلة أسرية ، فإنّ الله اختارها له ، قضاء و قدرا ، وليس من تقصيره ، فلا ينبغي أن تجعله يتطامن ، ويخجل ، ويشعر بهوانه على الله ، أبدا ، فعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ عَنْ عَمَّتِهِ فَاطِمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعُودُهُ فِي نِسَاءٍ فَإِذَا سِقَاءٌ مُعَلَّقٌ نَحْوَهُ يَقْطُرُ مَاؤُهُ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ مَا يَجِدُ مِنْ حَرِّ الْحُمَّى قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ فَشَفَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ *

[رواه أحمد]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٣١