تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثلا حريق وقع في غابات إندونيسيا لم ينطفئ إلا بعد أشهر ، وهذه الشمس سوف تنطفئ ، هذا حدث كبير جدا ، قال تعالى :

[سورة التكوير]

و "إذا " أداة شرط تفيد تحقق الوقوع ، فلا بد لهذه الشمس أن تنطفئ ، وكل حال يزول ، أنا أقول لبعض الإخوة الأكارم : هل بالإمكان أن تستيقظ كل يوم كاليوم السابق إلى ما شاء الله ؟ مستحيل ، ولن ينجوَ أحد ذات يوم ، لا بد من يوم يستيقظ الإنسان على تبدُّل في جسمه لم يكن يعهده ، فإذا كان هذا مرض الموت فسوف يتفاقم إلى أن تُعلن الوفاة ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا ، وقد سألت أحد الإخوة الموظفين في دفن الموتى : كم وفاة في دمشق يوميًا ؟ فقال لي : من ثمانين إلى المائة كل يوم ، كم نعيًا ، بين عشرين وثلاثين نعيًا يوميا ، تقرأ فيها ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا ، وسيتخطّى غيرنا إلينا ، أما في أحد الأيام فسيقرأ الناس نعي هذا الإنسان نفسه ، يذهب ويخرح ، يخرج هكذا ويرجع هكذا ، وفي أحد الأيام يخرج هكذا ولا يرجع ، يدخل إلى المسجد هكذا ويخرج هكذا ، و في أحد الأيام يدخل هكذا ليُصلّى عليه.

اعملوا لهذه الساعة ، اجتهدوا لهذه الساعة ، هيِّئوا لهذه الساعة ، هيئوا العمل الصالح ، هيئوا التوبة ، هيئوا الإنابة إلى الله ، هيئوا تحرير الدخل ، هيئوا ضبط الإنفاق ، هيئوا إقامة إسلامية في البيت ، هيئوا تحجيب البنات و الزوجة ، هيئوا ضبط اللسان ، هيئوا ضبط النظر ، هذه الساعة آتية لا بد منها ، ما نجا منها نبي ؟ ولا نجا منها ملِك ، ألا ترون الملوك يموتون تحت سمعكم وبصركم ، هل نجا منها قوي ؟ هل نجا منها ضعيف ؟ هل نجا منها غني ؟ وهل نجا منها فقير ؟ قال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ

[سورة آل عمران]

فلا بد أن نموت ، ولا بد من أن نحاسب ، ولا بد من أن تُعرض أعمالنا على الله عزوجل ، قال تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ

[سورة آل عمران]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٠٦