تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوعها ، فلم تعرج على شيء حتى خرجت من المكان الذي يدخل منه الماءُ من النهر إلى الغدير فنجت ، أمّا الكيِّسة فبقيت في مكانها حتى عاد الصيادان ، فذهبت لتخرج من حيث خرجت رفيقتها ، فإذا بالمكان قد سَدَّه الصيادان ، فقالت : فرّطتُ ، وهذه عاقبة التفريط ، غير أن العاقل لا يقنط من منافع الرأي ، ثم إنها تماوتت ، تصنعت الموت ، فطفت على وجه الماء فأخذها الصياد ووضعها على الأرض بين النهر والغدير ، فوثبت في النهر فنجت، بعد أن احترقت أعصابُها ، وأما العاجزة فلم تزل في إقبال وإدبار حتى صِيدتْ ، فالناس ثلاثة أشخاص ؛ عاقل جدا ، وأقل عقلا ، وعاجز غبيّ ، فالعاجز تحرِّكه الأفعال ، فكلُّ أعماله ردود فعل ، يخاف بعينه إلى أن يرى الطريق مسدودا فيرجع ، يرى الطريق النازل أكثر راحة ، لا يقرأ اللوحة ، أما العاقل يقرأ ويفكر و يخطط و يرسم مستقبله بعيدا عن تأثير الواقع ، والعاجز لا يفكر لا قبلا ولا بعدا ، فهذه السورة سورة التكوير فيها أخطر انقلاب في الكون ، كل شيء ترونه ؛ الشمس والقمر والنجوم والجبال والأنهار والحيوانات والبشر ، هذا كله سيتبدَّل ، هناك انقلاب كوني كبير جدا ، وما دام كل متوَّقع آتٍ ، وكل آت قريب ، فكل هؤلاء البشر من آدم إلى يوم القيامة سوف يقفون للحساب في هذا اليوم ، فماذا يحدث في هذا اليوم ؟ هذه الشمس التي تزيد حرارتها في مركزها على عشرين مليون درجة ، وفي سطحها عن ستة آلاف درجة ، والتي تزيد ألسنة اللهب فيها عن مليون كيلومتر ، والتي إذا أُلقيت فيها الأرضُ تَبَخّرت في ثانية ، هذه الشمس سوف تنطفئ ، قال تعالى :

[سورة التكوير]

أيْ انطفأت ، مع أن العلماء يقولون : مضى على تألُّقها خمسة آلاف مليون سنة - الشمس - ومع ذلك فإنّ انطفاء الشمس آيةٌ من آيات الله الدالة على عظمته ، قال تعالى :

[سورة التكوير]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٠٥