إنّ الله لا ينسى ، لكن النبي بشر ينسى كما ينسى البشر ، ولكن نسيان النبي موَظَّفٌ في التشريع ، فقد صلَّى الظهر يومًا ركعتين ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ الظُّهْرَ أو الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ فَقَالَ لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ قَالَ بَلَى قَدْ نَسِيتَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ *
(متفق عليه)
النبي علَّم أصحابه على الجُرْأَة ، وعلى الصدق لا على النفاق ، فسأل أصحابه ، وهنا استنبط علماء الحديث التواتر ، فإذا بأصحابه الكرام يقولون : بل صلينا ركعتين يا رسول الله ، فورد عنه أنه قال :
" إنما نسِّيت كي أسن " .
إنّ الله عزَّ وجل وظَّف نسيانه في حكمٍ شرعي ، وهو سجود السهو ، ولولا أن النبي نسي فصلى الظهر ركعتين ، لما سنَّ لنا سجود السهو .