تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتق الله ، فسيدنا عمر بن عبد العزيز عيَّن أحد كبار المستشارين اسمه عمر بن مزاحم ، قال له : " كن معي ، وراقبني ، فإذا رأيتني ضللت ، فأمسكني من تلابيبي ، وهزني هزاً شديداً، وقل لي اتقِ الله يا عمر فإنك ستموت " .

سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كان في جولةٍ تفقديةٍ مع أحد أصحابه ، عبد الرحمن بن عوف ، فرأيا قافلةً قد خيَّمت في ظاهر المدينة فقال : " تعال نحرس هذه القافلة " بعد أن جلسا لحراستها ، فإذا طفلٌ رضيعٌ يبكي ، فقام عمر إلى أمه وقال : " أرضعيه " أرضعته ثم بكى ، فقام إليها في الثانية : فقال : " أرضعيه " ، فأرضعته ثم بكى ، فقام إليها في الثالثة وغضب ، قال : " أرضعيه " ، فغضبت و قالت له : ما شأنك بنا ؟ ما دخلك بنا إنني أفطمه ، قال لها : ولمَ تفطمينه ؟ قالت : لأن عمر لا يعطينا العطاء إلا بعد الفطام ـ التعويض العائلي لا يستحقه الغلام إلا بعد الفطام ، فأنا أفطمه كي آخذ العطاء ـ يروي كُتَّاب السيرة أنه ضرب جبهته وقال : " ويحك يا عمر ، لقد أهلكت نفسك ، كم قتلت من أطفال المسلمين ؟

توزيع التعويض العائلي عند الفطام عذابٌ لهؤلاء الصغار ، ويحك يا ابن الخطاب كم قتلت من أطفال المسلمين ؟ وصلى صلاة الفجر وهو يبكي ، ولم يفهم أصحابه إطلاقاً قراءته في الصلاة من البكاء ، ثم قال : " رب هل قبلت توبتي فأهنِّئ نفسي ، أم رددتها فأعزيها ؟ " .

المؤمن يخاف مِن هذا اليوم ، يخاف أن يُسْأَل عن ماله مِن أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟ يخاف أن يسأل عن شبابه فيمَ أبلاه ؟ يخاف أن يسأل عن عمره فيم أفناه ؟ يخاف أن يسأل عن علمه ماذا عمل به ؟ يخاف أن يعتدي على نملة ، فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا *

( متفق عليه ، واللفظ لمسلم)

تمرة ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٥٩