تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأويل الآيات في الأعم الأغلب وقوع الوعد والوعيد ، فإذا قال الله عزَّ وجل :

يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا

( سورة البقرة : من آية " 276 " )

فإن رأيت إنساناً مُرابياً دُمِّرَ ماله عن آخره ، فتدميرُ مال هذا المرابي هو تأويل قوله تعالى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا

وإن رأيت شاباً مستقيماً نشأ في طاعة الله ، يخشى الله ، يُطَبِّق منهج الله ، ثم تلوت قوله تعالى :

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً

( سورة النحل : من آية " 97 " )

الحياة الطيِّبة التي يحياها هذا الشاب المؤمن المستقيم هي تأويل قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا

فالله عزَّ وجل له كلام هو القرآن ، وله أفعال هي تأويل القرآن ، قال بعضهم : لو لم يكن في الأرض إلا أفعال الله التي تتمثَّل بإكرام المستقيم ، والدفاع عنه ، ونَصره ، وتأييده ، وتوفيقه، وخذلان الكافر ، وإهلاكه ، أفعال الله وحدها كتابٌ وسُنَّة . هذا المعنى مستنبط من أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما وصفته السيدة عائشة قالت : إِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ *

(رواه مسلم سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ من حديثه الطويل)

وقد وصفه بعض العلماء بأنه قرآنٌ يمشي ، القرآن آيات بين دفَّتي هذا المُصحف ، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن متحرك ، أي إذا تكلم فهو صادق ، وإذا حكم فهو عادل ، وإذا تصرَّف فهو حكيم ، وإذا سئل أجاب فهو عالم ، فالنبي عليه الصلاة والسلام قرآنٌ يمشي ، فربنا حدّثنا عن :

هذا خلقه ..

هذا خلقه ، ثم حدثنا عن اليوم الآخر :

هذا اليوم الآخر ، الآن ، التطبيق العملي ، فهناك حقائق نظرية ، وهناك تطبيقات عملية ، فأنت قد تحضر درس عِلم ، وتستمع إلى تفسير آيات ، وقد يكون لك جار أكل أموال اليتامى ، فدمَّره الله ، فقصَّته حقيقة ، قصته تنطبق على آية .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٢٨