تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمزرعة ثمنها مليون ، فلما رأى أن هذه المزرعة قد ذهبت وضاعت منه ، تألَّم أشد الألم ، فطغى عليه الألمُ حتى أصابته أزمةٌ قلبيةٌ حادّةٌ ، جعلته على شفير الموت ، فجاء بابنه وأملى وصية عليه ، قال فيها : " حينما أموت ، وحينما أوضع في النعش ، اذهب بجنازتي إلى محل الذي اغتصب مني هذه المزرعة ، وأوقف هذه الجنازة ، وادخُلْ إلى محله ، وقدِّم له هذه الرسالة " ، فماذا في الرسالة ؟ .

يقول له : "لقد اغتصبتَ مزرعتي ظلماً ، وأنا ذاهبٌ إلى دار الحق ، فإن كنت بطلاً فلا تلحقْني " ، يُروى أنه ردَّ لهم المزرعة بعد فوات الأوان .

هناك يوم حساب ، فافعل ما تشاء ، لكن الجاهل يعدُّ نفسه ذكيًا حينما يأخذ ما ليس له ، ويعدُّ نفسه ذكيًّا إذا اغتصب مالاً ، أو عقاراً ، أو دكاناً ، أو شركةً ، أو وكالةً ، أو طَلَّقَ امرأةً ظلماً وعدواناً ، وقد أخذ كل ما عندها ، هناك من يقول لزوجته : إن لم تكتبي لي هذا البيت طلقتُك ، تكتبه له ، وبعد هذا يطلّقها ، أما هذا الذي يؤمن باليوم الآخر فلا يستطيع أن يعتدي على نملة ، ولا أقلّ من نملة ، ولا يستطيع أن يأكل درهماً واحداً حراماً ، هذا هو الذي يؤمن باليوم الآخر ، أما إذا كان الإيمان فيه ضعف ، ويعد نفسه ذكيًّا ، ويفعل العمل السيّء ، فمن أقرَّه على عمله كان شريكه في الإثم كذلك .

ثم يقول الله عز وجل حينما يعلمون أنهم ذاهبون إلى يوم الدين ، ليوم الجزاء ، قالوا :

مشكلة كبيرة جداً ؛ أن نحاسَب على كل مالٍ اقترفناه ، فالميّت حينما يوضع في نَعشِهِ ترفرف روحه فوق النعش ، تقول : " يا أهلي يا ولدي ، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي ، جمعت المال مما حل وحرم ، فأنفقته في حِلِّه وغير حله ، فالهناء لكم والتبعة عليَّ " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٢٤