تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هؤلاء الذين يغشون المسلمين في طعامهم وشرابهم . بائع فروج مثلاً ، يضع فروجًا ميتًا مع الأحياء ؟! فيُطعم الناسَ لحماً ميتاً ، وينتهي الأمر هكذا ؟ هذا مستحيل ، وأنْ تُوضَع كذلك في بعض المواد الغذائية مواد مسرطنة لكي يرتفع سعرها ، لتكون زاهية اللون ، والمادة ممنوع استعمالها ! فالحذرَ الحذرَ ، فإنّ الحساب عسير.

حياتنا لا تستقيم إلا بمعرفة الله والخوف منه ، والإيمان باليوم الآخر ، والإنسان يصعب عليه أنْ يراقب إنسانًا ، يكاد يكون من المستحيل أن يراقب الإنسانُ الإنسانَ في كل أطواره ، إنسان يعجن - الساعة الثالثة صباحاً - ووجد في العجين حيوانًا ، وقد فُرِم مع العجين ، ماذا يفعل ؟ يكمل العجين ، لا يراه أحدٌ ، ولن يحاسَب ؟ فحياتنا لن تستقيم إلا بالخوف من الله عزَّ وجل ..

- قال له : بعني هذه الشاة وخذ ثمنها .

- قال : ليست لي .

- قال : قل لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب .

- قال له : والله ليست لي .

- ثم قال : والله إني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها : إنّها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادقٌ أمين ، ولكن أين الله ؟ .

فهذا الأعرابي ، هذا البدوي وضع يده على جوهر الدين ، هذا هو الدين أن تقول : أين الله؟ أن تحاسب نفسك حساباً عسيرا ليكون حسابك يوم القيامة يسيرًا ، فلا بدّ أن تسأل : هل لي الحق أن آخذ هذا المبلغ ؟ هل لي الحق أن آخذ هذه العمولة ؟ هل لي الحق أن أجلس مع هذه المرأة ، وأن أمتِّع نظري بمحاسنها ؟ هل لي الحق أن أفعل كذا ، أن آخذ هذا المال ، أن أقبل هذا المال ؟ إن لم تحاسب نفسك حساباً عسيراً ، فينتظر هذا الإنسان يومٌ عسير ، حيث لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

تنتظرهم ، وترصد حركاتهم وسكناتهم ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٠٧