تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إنه لقرآن كريم(77) في كتاب مكنون(78) لايمسُّه إلاّ المطهرون(79) " قرآن كريم : نقي من كل شائبة ، فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه ، لو أمضينا العمر كله في قراءة القرآن وفهم آياته والعمل بها، لمَا كان لهذا من بُدّ ، هذا هو المنهج ، قال لكن في كتاب مكنون(78) : كتاب عزيز ، لأن الله عز وجل يقول : ولا يزيد الظالمين إلا خسارا (سورة الإسراء : الآية 82) . وهو عمىً عليهم . وذكر أنَّ أولئك الذين لايفهمون كتاب الله يُنَادَوْنَ من مكانٍ بعيد ، وهذه الآية تشير إلى أنَّ من أسباب فهم كتاب الله ، أن تكون قريباً من الله ، طاهر النفس ، لأنَّ هذا الكتاب " لايمسُّه إلا المطهرون(79) " ، طبعاً المطهر هو الطاهر ، وهذا اللفظ من المشترك اللفظي بمعنى أنَّ الذي يقرأ في المصحف ينبغي أن يكون متوضأً ، طاهراً من الحدث الأكبر والأصغر ، والمعني يصل إلى أنَّ الذي يريد أن يفهمه يجب أن يكون طاهر النفس ، لأن الذي يفعل المنكرات لايزيده القرآن إلا خسارة ( ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) ، تزداد خسارته وهو عمى عليهم ، ويقرأه ولا يفهم ، يُنَادى من مكانٍ بعيد .

إذاً من عوامل فهم القرآن : طهارة النفس ، " إنه لقرآن كريم(77) في كتاب مكنون(78) " محفوظ ، ليس مبتذلاً ، فيه آيات لاتُفهمُ إلا بقربك من الله عز وجل ، فيه آيات تأخذها على ظاهرها ، تقول غير معقول ! وفيه آيات أخرى تفسر بعض الآيات ، وفيه آيات محكمات ، وآيات متشابهات ، فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة .... وابتغاء تأويله (سورة آل عمران : الآية 7) ، فيه آيات تقرؤها ولاتفهمها ، وربَّما فهمتها فهماً معكوساً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٨٣