تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" نحن جعلناها تذكرة ومتاعاً للمقوين(73) " المقوين : المسافرين ، " فسبح باسم ربك العظيم(74) " معنى سبحان الله هناك من يفهمها على هذا النحو : أمسك بالسبَّحة وقل سبحان الله ، سبحان الله ، هذا تسبيح لفظي ، ولكن التسبيح الحقيقي أن تجول في نعم الله عز وجل ، فكلما وصلت إلى نعمة قلت سبحان الله ، سبحان الله العظيم وبحمده ، سبحان الله العظيم ، التسبيح الحقيقي أنْ تعاين نِعَمَ الله عز وجل ، أنْ تتأملها ، أنْ تشكر الله عليها ، أنْ تستعظم صانعها وواهبها ، أنْ تعيش في معنى الحمد والشكر ، هذا هو التسبيح ، التسبيح هو التمجيد والتنزيه ، سبحان الله العظيم وبحمده سبحان الله العظيم ، " فسبح باسم ربك العظيم(74) " أنت أحياناً ترى آية من آيات الله الدالة على عظمته بعد أن تتأملها ، بعد أن تعاينها ، بعد أن تحللها ، بعد أن تشعر بافتقارك إليها ، بعد أن ترى فضل الله عليك ، نعمة الله لك ، تقول وقد امتلأت إعجاباً : سبحان الله ! سبحان الله تقولها بعد تأمل ، وبعد بحث ودرس ، " فسبح باسم ربك العظيم(74) " .

الآن دققوا أيها الأخوة : متى قال الله عز وجل " فسبح باسم ربك العظيم " ، بعدما قال : " أفرأيتم ما تمنون " ، إن رأيتم ما تمنون وعلمتم أنكم لاتخلقونه بل نحن الخالقون ثم حينما قال الله عز وجل " أفرأيتم ما تحرثون ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ".

ثم قال الله عز وجل: " أفرأيتم الماء الذي تشربون ، ءأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون " ، ثم حينما قال الله عز وجل : " أفرأيتم النار التي تورون " . إن رأيتم ونظرتم وتفكرتم ودرستم وحللتم واستعظمتم وكبَّرتم عندئذ قولوا " فسبح باسم ربك العظيم(74) " .

معنى ذلك أنَّ التسبيح أساسه التفكر في النعم ، أساسه التفكر في آلاء الله عز وجل، في آياته الكونية والتكوينية ، وفي آياته القرآنية ، " فلا أقسم بمواقع النجوم(75) " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٦١