" أفرأيتم النار التي تورون(71) " تورون أي تشعلون ، أورى النار أي أشعلها ، تعطيك الضوء ، تعطيك الدفء ، تُنْضِج لك الطعام والطعام بلا نار لايؤكل . " أفرأيتم النار التي تورون(71) ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون(72) " من جعل لهذه الأشجار خاصية الإحتراق ؟ يوجد أشياء لاتحترق ، وأشياء تحترق ولكن بدرجات غير معقولة ، الحديد يحترق ولكن بدرجة 1500 ، الصخر البازلتي يصبح بخاراً إذا شئت بدرجة 3000 ، فوق طاقة البشر !! لكن من جعل أشياء تحترق بدرجة مئة ؟
لذلك " ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون(72) " هذه الأشجار تعطيك الفواكه والثمار ، فإذا يبست أصبحت وقوداً لك . لكن في آية أخرى في سورة يس تشير إلى البترول : الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون (سورة يس : الآية 80) . لولا العصور المطيرة في الأرض التي أنشأت نباتات عملاقة ولولا الزلازل التي جعلت هذه النباتات في باطن الأرض ومضى عليها آلاف السنين لما كان هذا الوقود السائل . ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون ).
إذاً هذه الطاقة التي خلقها الله عز وجل أصبحت رمزاً للعصر، يقول لك العصر عصر بترول ، كل شيء يُصْنَع من البترول حتى الثياب ، حتى الخيوط ، أربعة أخماس أدواتنا من البترول ، هذا الكم الكبير الذي أودعه الله في الأرض ، صُنْعُ مَنْ ؟ مَنْ جعل تحت البترول ماءً مالحاً لئلا يغور في الأرض ؟ من جعل لهذا البترول ضغط غازي كي يصعد بلا مضخات ؟ موضوع طويل لاينتهي ! .
" ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون(72) " يعني ربنا عز وجل لحكمة أرادها ، يخلق الشيء ، تنتفع به ثمراً ، تنتفع به خشباً ، تنتفع به رماداً ، كل شيء خلقه الله عز وجل يمكن أن تستفيد منه حتى آخره " نحن جعلناها تذكرةً " .