تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الأخوة : لو أن إنساناً أصدر تعليمات ، بعض هذه التعليمات لم يُطَبَّقْ ، هناك احتمالان : إما أن تكون هذه التعليمات غير واقعية أو أنَّ الذين أُلْقِيَتْ إليهم قصروا في تطبيقها ، على كلٍّ تقصير الإنسان في تطبيق التعليمات فيه خسارة له كبيرة ، أمَّا إن لم تكن واقعية يقول أنا لاأستطيع أنْ أُطَبِّقَها . إذا كان في كتاب الله كمٌّ كبير من آيات الكون ، من آيات الآفاق ، من آيات الأنْفُس ، من إشاراتٍ إلى خَلْقِ الله ، إلى خَلْقِ الله في التضاريس ، في الجبال ، في الوِهَاد ، في السهول ، في الصحارى ، في البحار ، في النبات ، في الحيوان ، في الإنسان . هذا الكمُّ الكبير ، لماذا ذكره الله في القرآن الكريم ؟ إنْ لمْ يكن لنا منه موقف! إنْ لم نتأثّر به ، إن لم نُعْمِلْ عقولنا في ثنياته ؛ فقد خسرنا. أمَّا أن نقول هذه الإشارات وهذا الكمُّ الكبير من آيات الكون لامعنى لها ، أو لاجدوى منها ؛ فقد كفرنا. بقي أنَّ الإنسان مقصرٌ إذا قرأ آيات الكون ولم يُعْمِلْ عقله بها ، لماذا يقول الله عز وجل " أفرأيتم " أي انظروا .

" أفرأيتم الماء الذي تشربون(68) " هذا الماء ! الحقيقة أن هناك فكرة دقيقة ، هي أنَّ كلَّ علوم البشر مافعلت شيئا إلا بالشكل أو بالمظهر ، الماء : الله خلقه، خَلَقَه عذباَ فراتاً ، التكنولوجيا والعلم الحديث والتقدم الحضاري ، جرَّ الماء إلى أماكن معينة ، خَزَّنَهُ ، أساله في الأنابيب ، أوصله إلى البيوت ، جعله في قوارير ، لو لم يكن هناك ماء ، ما قيمة هذا العلم كله ..؟!!

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٥١