تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ينمو هذا النبات عرْضَاً ، وإذا نما عَرْضَاً ربما ضغط على الأوعية التي تحمل هذا النسغ الصاعد ، ماالحل؟ هذه الأوعية مقواة بألياف حلزونية لو ضغطت على جوانبها ، لاتضيق لمعتها ، من صمم هذه الأوعية بهذه الطريقة - إذاوجد بمركبة الإنسان إنبوب ممكن أن ينثني فينقطع الماء أثناء انثنائه يقوى براصور داخلي لئلا ينثني وتضيق لمعة الإنبوب - فربنا سبحانه وتعالى صمم هذه الأوعية الصاعدة بمقويات حلزونية ليفية لئلا تضيق لمعتها فينقطع وصول الماء إلى الأعلى. الآن لو أن البستاني نسي أن يسقي هذه الشجرة ، يجب أن تموت فورا ، لكن حكمة الله الرائعة جعلت أن هذه الشجرة لاتستهلك من الماء إلا ماء أقل الأغصان نموا ، ثم تستهلك ماء الفروع ، ثم تستهلك ماء الجذع ، ثم تستهلك ماء الجذر ، فآخر ماء تستهلكه هو ماء الجذر والمنطقي يجب أن تستهلك الشجرة أول ماء هو ماء الجذر ! إذاً من الذي عكس الآية ؟ جعل الماء المستهلك هو أبعد مكان عن الجذر ، بالأطراف ، لأن الماء إذا اُسْتِهلك في أطراف الشجرة ذبلت أوراقها فخاطبت صاحبها : إنني عطشى ، يمدها بالماء ، أما لو أن هذا النبات استهلك الماء القريب منه ، ماء الجذر ، لماتت الأشجار كلها إذا نسيها أصحابها يوماً أو يومين ، أيام يسافر إلى الحج ينساها أشهرا تبقى الشجرة قائمة على حالها ، هذا النبات ظاهرة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٤١