" وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون(47) " ، الإنسان خلق من لاشيء ، خلق من حوين صغير ، هذا الحوين صار إنسانا سويا، أليس الذي خلق هذا الحوين إنسانا سويا بقادر على أن يعيد خلقه مرة ثانية . " أوآباؤنا الأولون(48) قل إن الأولين والآخرين(49) لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم(50) " ، أي كل بني آدم ، من آدم إلى يوم القيامة سوف يجمعون إلى حساب دقيق ، فأنت الآن في يوم مشهود وقد مضى اليوم المفقود ، وسوف تواجه اليوم الموعود ، وهناك يوم مورود وهناك يوم ممدود . بين يوم مفقود - الماضي - ويوم مشهود ويوم موعود ويوم مورود ويوم ممدود ، أخطر هذه الأيام هو اليوم المشهود ، اليوم المشهود الذي تشهده ، لأن اليوم المفقود لاجدوى من الحديث عنه ، وأن اليوم الموعود والمورود والممدود متعلق باليوم المشهود ، لذلك الإنسان حينما يسمح له أن يعيش يوما جديدا : ما دام قلبه ينبض ، مادام في الروح بقية فأبواب الخير كلها مفتحة أمامه ، أبواب العمل الصالح ، أبواب الصدقات ، أبواب العبادات ، أبواب الخير ، أبواب معاونة الأيتام ، وتفقد الأرامل ، خدمة الخلق ، إتقان العمل ، النصح للناس ، هذا كله مفتحة أبوابه في الدنيا ، أما إذا جاء الأجل ، انقطع العمل . عليه الصلاة والسلام -فيما أذكر- مر على قبر فقال إن صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من دنياكم كلها .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي