تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أولئك المقربون(11) في جنات النعيم(12) ثلة من الأولين(13) وقليل من الآخرين(14) " أي في العصور المتأخرة الصادقون قلة ، هؤلاء المقربون " على سررموضونة(15) " هذه السرر فيها معادن ثمينة ، تجد أحيانا قطعة أثاث فيها ذهب وفضة ، " على سرر موضونة (15) متكئين عليها متقابلين(16) " في راحة نفسية ، لايوجد هموم وكل من في الجنة بأعلى مستوى والإنسان يسعد بقرنائه ، يسعد بأنداده فأهل الجنة طيبون طاهرون ، كلهم قمم ، يجلسون في الجنة على سرر متقابلون ، " يطوف عليهم ولدان مخلدون(17) " والذي له أولاد يعرف هذه الحقيقة ، الطفل الصغير كالمَلَكْ ، وجه صبوح ، ونفس بريئة ، وعفوية وذاتية ، وقرب منك ، الطفل الصغير محبب كثيرا ، ففي الجنة أطفال صغار ولدان مخلدون .

" يطوف عليهم ولدان مخلدون(17) بأكواب وأباريق وكأس من معين(18) لا يصدعون عنها ولا ينزفون(19) " صدعوا عنها : أي فرقوا عنها ، لو فرضنا أن هناك طعام نفيس وجاء أمر : تفرقوا ، انتهى، انقطعت المتعة ، أو الطعام انتهى ، واصحاب المائدة بِنَفْسِهِمْ أن يأكلوا ، إنظر إلى هذا الوصف الدقيق " لايصدعون عنها ولاينزفون(19) " لا الطعام ينتهي ولا هم يبعدون عنه ، " يطوف عليهم ولدان مخلدون(17) " الولدان لايكبرون ، أيام يكون الطفل ليس أجمل منه كلما كبر يتغالظ ، يخشن صوته ، وتصبح أعماله حمقاء ، يتجاوز حدوده أحيانا ، يتطاول على أهله أحيانا أخرى ، يقول الناس عنه ليته بقي صغيرا ، هؤلاء الولدان المخلدون .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩١٣