تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلنا جميعا طريق القرب من الله بأيدينا جميعا، غني ، فقير ، خطير ، مغمور ، قوي ، ضعيف ، صحيح ، مريض ، ذكي ، أقل ذكاء في أية حالة كنت باب القرب من الله بين يديك ، أطعه يتجلى على قلبك ، أطعه يقربك ، والله الذي لا إله إلا هو ما من مؤمن على وجه الأرض يعمل عملا يبتغي به وجه الله إلا ويلقي الله في قلبه شعورا أن الله يحبه ، وما من شعور على وجه الأرض أسمى من أن تشعر أن الله يحبك ، فإنك بأعيننا (سورة الطور : الآية 48) . وإذا كان الله معك فمن عليك وإذا كان الله عليك فمن معك ، ليس معك أحد ، لذلك غني ، فقير ، قوي ، ضعيف ، شاب - فاتني أن أذكر في الندوة وقد ذكرتها لكم سابقا أنه إنسان من صعيد مصر ، جاهل أمي ، لايقرأ ولا يكتب تاقت نفسه أن يكون عالما عمره خمسة وخمسون عاما وقد كان فقيراً فقراً مدقعاً ، ركب دابته واتجه إلى القاهرة ليطلب العلم في الأزهر فلما وصل إلى أطراف المدينة ، سأل أين الأزعر ؟ . لا يعرف اسم هذا الجامع فدلوه عليه ، ( القصة كما رواها لي أحد علماء دمشق ) وبدأ يتعلم القراءة والكتابة ، ثم بدأ يقرأ القرآن وما زال يطلب العلم حتى صار شيخ الأزهر ، مات في السادسة والتسعين واسمه زكريا الأنصاري، في السادسة والتسعين لم ينته به المطاف إلا وهو شيخ الأزهر - باب القرب مفتوح ومبذول ، افتح كتاب الله ، اقرأ كتاب الله، تعلم أحكام الشرع ، وغض بصرك عن محارم الله، أنفق من مالك ، الله هو الغني، ذكرت في الخطبة حديثاً هو في الحقيقة حديثٌ خطيرٌ جداً:

..... حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأسْقَعِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ فَأَدْرَكَهُ كَانَ لَهُ كِفْلانِ مِنَ الأجْرِ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنَ الأجْرِ *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩١٠