تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللغوب هو التعب والنَصَب ، وهذه الآية ردٌ على اليهود الذين زعموا أن الله خلق الدنيا في ستة أيام ثم تعب فاستراح يوم السبت ، هذه أضحوكة ، فرية من أخطاء اليهود ، قال تعالى:

طبعاً قال بعضهم : ستة الأيام ستة الأطوار ، نظام الكون ليلٌ ونهار، وصيفٌ وشتاء ، وربيعٌ وخريف ، ستة أدوار .

دائماً في أغلب الأحيان يأتي الصبر مع التسبيح ، ما الذي يعينك على كلام هؤلاء الجهلة :

الإنسان لما يكون في ضيق مادي ، أو ضيق معنوي ، أو حوله أناس أعداء ، منكرون، مفنِّدون ، إن كان له صلة بالله هذه الصلة تغنيه عن صداقتهم ، وتغنيه عن الإستماع إليهم ، الحقيقة أن الإنسان حينما يتصل بالله يستطيع عندئذٍ أن يواجه أعداء الحق ، في معه زخيرة ، معه سلاح ، الإتصال بالله مُسْعِد ، لذلك الإنسان الفارغ لا يحتمل المعارضة ، ولا يحتمل النقد ، ولا يحتمل التخويف ، ضعيف هو في الأساس ، أما حينما يقوى بالله عزَّ وجل يصبح أقوى من كل قوةٍ تريد أن تنال منه .

إذاً أنت حينما تصلي تستعين بالصلاة على إعتراض المعترضين ، وعلى كيد الكائدين، وعلى تشويش المشوِّشين ، وعلى انتقاد المنتقدين، وعلى تفنيد المفندين ، أنت حينما تتصل بالله ، لذلك قالوا : الناجحون في الحياة ليس عندهم وقتٌ يلتفتون فيه إلى منتقديهم ، القافلة تمضي والكلام تعوي ، أما الفارغون من الاتصال بالله عزَّ وجل كل شيءٍ يزعجهم ، ورد في الأثر أن في أثناء المناجاة قال موسى : " يا رب لا تبقي لي عدواً " ، فقال الله عزَّ وجل : " يا موسى هذه ليست لي " . الله عزَّ وجل قال :

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ

( سورة الأنعام : آية " 112 " )

شيء طبيعي جداً يكون لك خصوم في العقيدة ، خصوم في المنهج ، فالمؤمن لا يبالي :

قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ(91)

( سورة الأنعام )

بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ(66)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٩٨