تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك قال سيدنا علي : " والله لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً " ، هل تستطيع أن تتيقن من الحقائق قبل كشف الغطاء كما هي بعد كشف الغطاء ؟ أحياناً طبيب يتنبأ لمدخن بمرض قلبي ، قال لي مرة طبيب قلب : تنبأت لإنسان مدمن على التدخين ، قال له : أنت سوف تصاب بجلطة بعد ستة أشهر ، قال لي : والله كما قلت وقع ، فإذا الإنسان تنبأ بالحقيقة قبل أن تقع يكون بطلاً ، سيدنا علي قال : " والله لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً " ، يقينه قبل كشف الغطاء كيقينه بعد كشف الغطاء ، لذلك النبي الكريم سأل أحد أصحابه قال له : " كيف أصبحت ؟ " قال له : " أصبحت وكأني بعرش ربي بارزاً ، وكأني بأهل الجنة يتنعمون وبأهل النار يتصايحون " ، قال : " عبدٌ نور الله قلبه عرفت فالزم " .

أنت مثلاً مدرس عريق ، ورأيت طالباً مهملاً في الدراسة، من ملعب إلى ملعب ، من صديق إلى صديق ، كونك لك بالتدريس وعندك خبرة طويلة تقول : هذا الطالب بعد عشرين سنة سوف ينكمش ، وينزوي حين يرى أصدقاءه بمراتب عليا وهو متخلِّف عنهم ، سيتألم ، هذا ليس علم الغيب ، هذا علم قوانين .

إما الملك الذي قارنه طوال حياته أو الشيطان الذي كان معه .

هذا الإنسان ، أعماله ، سجلاته ، كلها جاهزة ، فقال الله عزَّ وجل مخاطباً الملكين :

كَفّار صيغة مبالغة ، شديد الكفر ، عنيد مُصِر على كفره .

الخير المطلق هو الدين ، يصد الناس عن الدين ، أو الخير المقيَّد، فعل الخير .

كل حياته شك ليس عنده يقين ، بل صفاته عدوان ، على ارتياب ، على منع للخير ، على كفر ، على عناد .

( سورة إبراهيم : آية " 22 " )

إخواننا الكرام ... الشيطان ليس له علينا سلطان بنص القرآن الكريم ، وكل كلام خلاف ذلك خطأ ووهم وضلال .

إما أنه الشيطان الذي كان قرينه ، أو أنه الملك لشدة هول العذاب قال له : يا رب أنا كتبت أعماله فقط ، لم أفعل شيئاً ، ما زدت على أن كتبت ، إما أنه الملك وإما أنه القرين ، والقرين هو الشيطان .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٨٠