سرك .. يعلم ما تفعل وهو مقتدرٌ عليك فلا يمكن أن تعصي أمره ، إذاً متى تبدأ بالاستقامة على أمر الله ، ما هو المنطلق كي تستقيم ؟ المنطلق أن تعلم أن الله يعلم ، إذا علمت أن الله لا تخفى عليه خافية ، يعلم السر وأخفى ، يعلم حديثك الذاتي ، علمت عندئذٍ أنك مكشوف عند الله تماماً طبعاً قد تقول : الذي تقوله يعلمه الناس ، لكن الله سبحانه وتعالى أشار إلى حديثٍ ذاتيٍ نفسي ، لا يمكن لأحدٍ أن يعلمه ، هذا الذي تُخْفيه عن الناس يعلمه الله فَلأَن يعلم جهرك من باب أولى ، إذا كان يعلم سرك .. حديثك الذاتي الذي لا يمكن أن يطلع عليه أحدٌ من البشر أبداً .. اجلس بين قوم واسكت ، هل يستطيع أحدٌ مهما أوتي من الذكاء والخبرة والفراسة والعلم وقوة الشخصية أن يعلم ماذا يدور في خلدك ؟ أبداً ، قد تبتسم وفي الداخل تبكي ، قد تمدحه بلسانك وفي الداخل تلعنه ، أيستطيع إنسان كائن من كان أن يعلم ما يدور في خلدك ؟ لكن الله يعلم .
أيها الإخوة ... دققوا في هذه الآية :
( سورة الطلاق )
ربنا جلَّ جلاله اختار من بين أسمائه كلها اسمين ؛ العلم والقدرة ، إذا أيقنت أيها الإنسان أن الله يعلم وأنت في قبضته وسيحاسبك ، وأنا أعني ما أقول وفي حدود ما أقول يستحيل أن تعصيه ، يستحيل لأنك لن تعصي مخلوقاً ولو كنت لا تحبه إذا كان علمه يطولك وقدرته تطولك ، أبداً لن تعصي مخلوقاً لا تحبه بشرط أن علمه يطولك وأن قدرته تطولك ، فكيف بخالق الأكوان ؟ لذلك :