يدفعنا إلى قراءة القرآن ، وإلى فهم القرآن ، وإلى تدبُّر القرآن ، وإلى تطبيق القرآن لأنه كتابنا المقرَّر ، وفي القرآن الكريم أحاديث كثيرة لا شكَّ أنكم تعرفونها ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى أن هذا القرآن غنىً لا فقر بعده ، على كلٍ :
هل العجب أن يرسِلَ الله سبحانه وتعالى رسولاً يبيِّن للناس طريق سعادتهم ؟ العجب هو ألا يُرسِل ، وهناك معنى دقيق جداً هو أن كمال الخلق من لوازمه كمال التصرُّف ، فكما أنّ في الخلق إعجازاً ، كذلك في الخلق علمٌ وحكمةٌ ، وغنىً وقدرةٌ ، ولطفٌ كل أسماء الله تعالى ترونها في خلقه ، وما الكون إلا مظهرٌ لأسماء الله الحُسنى ، فكما أنَّ الكون يدلُّ على الله ، ومن لوازم كمال الخلق كمال التصرُّف ، إذاً ليس عجيباً أن الله سبحانه وتعالى يُنزل على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلَّم كتاباً ، بل العجب ألا يُنزِل ، العجب ألا يبيّن ، العجب ألا يأتي رسولٌ معه كتابٌ فيه تبيانٌ لكل شيء ..
الآيات بعد القسم وجوابه وصلت إلى الدار الآخرة .
ويا أيها الأخوة الكرام ... ذكر إن أخطر موضوعٍ في العقيدة بعد الإيمان بالله الإيمان باليوم الآخر ، لأنك إن آمنت باليوم الآخر غيّرت كل الخطّة التي تسير عليها ، إذا آمنت باليوم الآخر وأدخلت هذا اليوم في الحسابات اليومية صِرْتَ إنساناً آخر لأن كل عملك سوف تُحَاسَب عليه ، كل دخلِك سوف تُحَاسَب عليه ، كل إنفاقك سوف تحاسَب عليه ، في اليوم الآخر تسوّى الحسابات ، وتؤدّى الحقوق ، وتؤدّى المظالم لأصحابها .
فكل إنسانٍ يا أيها الأخوة أغفل أن يدخل في عقيدته اليوم الآخر ، أو آمن باليوم الآخر ولم يُدخِل هذه العقيدة في العلاقات اليومية فإنه عندئذٍ ينحرف ويقصِّر ، وينقطع ، ويشقى ، بادئ ذي بدء قبل أن تعطي ماذا سأجيب الله عزَّ وجل يوم القيامة سألني : لمَ أعطيت هذا وتعلم أنه فاسق ؟