تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سورة الطلاق : آية " 12 " )

علة الخلق أن تعلم أن :

أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا(12)

( سورة الطلاق )

لن تستقيم على أمر الله إلا إذا علمت أن الله يعلم وسيحاسب ، وأنت في قبضته ، الاستقامة حتمية ، لأنك تستقيم مع إنسان إذا أيقنت أنه يعلم وسيحاسب لأنه أقوى منك ، تستقيم على أمره ، وهو من جنسك ضعيفٌ مثلك .

تصور خمسة آلاف مليون من البشر لهم نِحَل، لهم ملل ، لهم أجناس ، لهم أَعْراق ، لهم منابت ، لهم ثقافات ، لهم مناهج، لو أردنا أن نقسِّم البشرية كم قسم تقسم ؟ يقول لك : العنصر السامي ، والعنصر الآري ، والعنصر الأنجلوسكسوني ، والعنصر الأبيض ، والملونين ، وشمال الكرة الغني ، وجنوبها الفقير ، وشرقها الذي يؤمن بالمجتمع ، وغربها الذي يؤمن بالإنسان ، وكل عرق أقسام لا تعد ولا تحصى ، وكل قسم طوائف ، وكل طائفة مذاهب ، وكل مذهب شُعَبْ، وكل شُعَبْ قبائل ، وكل قبيلة عشائر ، وكل عشيرة أسر ، التقسيمات التي في الأرض لا تعد ولا تحصى ، كم مذهب ؟ كم إتجاه ؟ كم مشرب؟ كم نزعة ؟ كم مبدأ ؟ شيء لا يعد ولا يحصى، كل هؤلاء البشر على اختلاف نحلهم ، ومللهم ، وأجناسهم ، وأعراقهم ، وأنسابهم ، وأصولهم ، وفروعهم ، وانتماءاتهم ، ومذاهبهم ، وعقائدهم ، وأحزابهم ، وطوائفهم ، ومذاهبهم ، وعشائرهم، وقبائلهم ، وأسرهم ، نوعان في النهاية ، انظر إلى دقة القرآن ، قال :

معنى ذلك أن كل التقسيمات باطلة ، الإنسان مؤمن وكافر ، متصل ومنقطع ، منضبط ومتفلِّت، محسن ومسيء ، مُنصف وظالم ، هذا الإنسان سعيد وشقي ، يؤْثر شهوته أو يؤثر مبدأه ، يؤثر الدنيا أو يؤثر الآخرة ، مذهبان في النهاية ، إما أن يكون الإنسان مؤمناً بصرف النظر عن جنسه وعرقه ، وأصله وحسبه ونسبه ، وثقافته ، وحرفته ، وأسرته ، وقبيلته ، وعشيرته ، وطائفته ، وملَّته ، ومذهبه ، أو كافرًا .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٣٤