أي هو يعلم ، في قصة تؤكِّد هذا قال : أبو جهل طاف بالبيت ذات مرة ومعه الوليد بن المغيرة ، فتحدثا في شأن النبي صلى الله عليه وسلم.. قال أبو جهل أكفر الكفار .. قال : " والله إني لأعلم أنه لصادق ، فقال له الوليد : مه ! .. أي عجيب .. وما دلك على ذلك ؟ قال : يا أبا عبد شمس كنا نسميه في صباه الصادق الأمين ، فلما تم عقله وكبر رشده نسمِّيه الكذَّاب الخائن ؟! والله إني لأعلم أنه لصادق ، قال : فما يمنعك أن تصدقه وتؤمن به ؟ قال : تتحدث عني بنات قريش أني قد اتبعت يتيم أبي طالب ، واللاتِ والعزَّى لن أتبعه أبداً " .
أضله الله على علم ، أحياناً الإنسان يرتكب المعصية ويعلم أنها معصية ، ويعلم أنها تنتهي به إلى النار ، ويعلم أن المال سوف يدمَّر ..
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا
( سورة البقرة : آية " 276 " )
يفعل المعصية على علم ، هذه مصيبة كبيرة ، قال :
إن كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ ...
وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
أعظم بكثير ، يعلم ، يعلم حقيقة هذا الدين ، يعلم حقيقة هذا الشرع ، يعلم أن الطريق النظيف هو الزواج ، والزنا الطريق المنحرف ، الكسب الحلال هو الطريق النظيف ، يعلم ، لكنه آثر الهوى ، آثر الشهوة .
أما المعنى الثالث : أنت أحياناً تعجب من إنسان يحمل شهادة عليا وذكي ، وعاقل ، ويتبع الهوى ، تعجب من طبيب لا يصلي ، وقد قرأ في الجامعة من الآيات الدالة على عظمة الله ما يحيِّرُ العقول ومع ذلك لا يصلي وقد يشرب الخمر ، كيف ؟ قال : هذا الذكاء في اختصاصه ، هو ذكيٌ لما هو فيه ، قد تجد أناسًا أذكياء جداً في اختصاصهم أو فيما أقيموا فيه ، لكن الذكاء على مستوى الآخرة ، الذكاء الشمولي يفتقرون إليه ، إذاً : أضله الله على علم .