الذي خلق الهواء كي تتنفسه ، ولأن الهواء ضروريٌ جداً لا يستطيع أحدٌ أن يتمَلَّكَهُ ، تستنشق الهواء في أي مكان ، الماء ، الطعام ، الشراب ، خلق لك من نفسك زوجةً تسكن إليها ، جعل منك ومنها طفلاً صغيراً يؤنس وحدتك ، هذا الذي تعبده، الذي منحك السمع والبصر ، الذي منحك العقل ، الذي أعطاك القلب والشرايين والرئة والتنفُّس ، الأجهزة المتعددة وأنت لا تدري ، نقطة ماءٍ أصبحت كائناً سوياً ، بالدماغ مائة وأربعين مليار خلية ، شبكية العين مائة وثلاثين مليار ، الشعر ثلاثمائة ألف شعرة ، العضلات ، العظام ، الكليتين ، الكلية لو تعطلت تصبح الحياة جحيماً ، المستقيم لو استؤصل لمرضٍ خبيث وأصبحت الفتحة خارجية لصارت الحياة عبئًا ثقيلا ، ما أحد يعرف قيمة المستقيم أبداً ، والمثانة ، التوازن تمشي على قدمين ، الذي منحك نعمة الوجود ، أمدك بالهواء والماء ، أمدك بالطعام والشراب ، خلق لك من نفسك زوجةً ، منحك أولاداً يملأون بيتك سروراً ، هذا الذي تعبده ، هذا الذي تحبه ، هذا الذي تطيعه ، هذا الذي تخشاه، هذا الذي تعلِّق عليه الآمال ، هذا الذي ترجو رضاه ، هذا الذي تخشى غضبه ، و ليس الإنسان الذي يبدو لك قويًا تحبه و تعصي الله من أجله ، وتظن أنه يقربك ويرفعك ويغنيك ويقوي مركزك ، هو ليس إلهاً هو بشر من جنسك ولكنك عاملته كما يعامل الإله ، فإذا قلنا : اتخذته إلهاً، هو ليس إلهاً لكنك عاملته كما يعامل الإله ، فأطعته على حساب طاعة الله .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي