إذا عبد الإنسان إنساناً ، أي أطاعه وأحبه وتوهم أن بيده مصيره يرفعه أو يخفضه ، يقربه أو يبعده ، يعزه أو يذله ، هذا الإنسان ليس إلهاً ، إنسان ضعيف يموت ، لكن المُشْرِك عامله كما يعامل الإله ، لا يعقل إنسان ضعيف يأكل ويشرب وينام ، ويتألَّم ويمرض ويبكي أحياناً ، ويخاف، لا يعقل أن يكون هذا الإنسان إلهاً ، لكن حينما يقول : فلان ألَّهَهُ جماعةٌ من الناس ، هو ليس إلهاً ولكنهم عاملوه كما يعامل الإله ، أحبوه ، وأطاعوه ، أطاعوه وعصوا ربَّهم ، خافوه ، رجوه ، عقدوا آمالهم عليه ، عاملوه كما يعامل الإله ، قال :
وكأن في هذا التركيب وتلك الصيغة إبداء العَجَب ، أيعقل أن يتخذ الإنسان هواه إلهاً ؟! فيتحرك وفق أهوائه ، وفق نزواته ، وفق ملذَّاته ، وفق شهوته ، شهوته مقدسة ، لابدَّ من أن يرويها ولو على حساب قيمه أو مبادئه ، معنى :
أي جعل شهوته هي الموجِّهَة لحركاته وسكناته ، والإنسان يتحرك بباعثين ولهدفين ، الباعث مصلحته ، أو الباعث طاعة ربه ، ولهدفين إما إرضاء الله أو إرواء شهواته ، فسلوك الإنسان له باعثان وله هدفان ، الباعث الأول مصالحه ، الهدف إرواء شهواته ، الباعث الثاني طاعة ربه، الهدف السعادة في الدنيا والآخرة ، إنسان يتخذ هواه شهوته ، شهوة النساء ، كيف يتخذها إلهاً من دون الله ، فيقيم علاقة مع امرأة خارج نطاق الزوجية ، خارج نطاق المنهج الإلهي ، إذاً هذه الشهوة عبدها من دون الله ، أي روَّاها بخلاف منهج الله .
حبه المال طبيعي ، لك أن تكسبه من طريقٍ مشروع ، أما حينما لا يعنيك إلا أن تأخذ المال من أي سبيل ، اتخذت المال إلهاً من دون الله ، فهو الذي يحرِّك سلوكك ؛ تحلف وأنت كذب، تبيع دينك وأهلك وذمتك وأمانتك ، الهدف أن تقبض المال ، إذاً حينما يُتَّخَذ الهوى إلهاً ليس معنى ذلك أن الهوى إله ، لكنه عومل معاملة الإله .