تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحياناً أنت أقوى من زوجتك ، أقوى بكثير ، أمرها بكلمة تلفظها من فمك ، لكنك إذا أسأت وأقمت عليها الحُجَّة تعلم أنك ظالم ، وأنك تبالغ ، وأنك لا تستقيم لك حجة عند الله ، فالإنسان بصير على أعماله ، وهنا المسؤولية هنا المحاسبة الدقيقة ، في زواجك ، مع أولادك ، إن عدلت أو لم تعدل ، مع زوجتك إن أحسنت أو لم تحسن ، مع زبائنك إن نصحت أو غششت ، مع صنعتك إن أتقنت أو أهملت ، ممكن توهم الناس بشيء ، لأمد طويل ولا سيما أصحاب الاختصاص العالي ، من يكشفهم إلا أند ادهم، من الذي يعلم أن هذا المريض لا يحتاج إلى تخطيط ؟ وأنك كلفته بالتخطيط لتزيد الربح ، ما أحد يعلم إلا الله ، المهندس ، المدرس ، ابنك يحتاج لدروس خاصة ، من يعلم ؟ الأب مستسلم ، فعظمة الإيمان أن يرى الإنسان المؤمن أن الله عزَّ وجل يراقبه ، إذا دخلت في حالة المراقبة تنتهي ، وصلت إلى الجنة ، إذا دخلت في حالة المراقبة ، الله يراقبك ..

إياكم أن تظنوا أن الدين صلاةٌ فقط ، وصيامٌ فقط ، وحجٌ فقط ، الدين يدخل في كل حركاتك وكل سكناتك ، في عملك ، كل كلمة تقولها لمن أمامك ، أنت موظف هذا مراجع ، طبيب هذا مريض ، مهندس هذا له عندك مشروع ، محامٍ هذا موكِّل ، أنت تصلِّح الأجهزة هذا أمامك زبون ، كل كلمة تقولها لمن أمامك الله يعلم ما إذا كنت صادقاً أو كاذباً ، يعلم ما إذا كنت ناصحاً أو غاشاً ، يعلم ما إذا كنت متجنياً أو منصفاً ، الله يعلم ، فالإنسان لا يسعد عند الله عزَ وجل إلا إذا رأى أن الله يراقبه ، من عمل صالحاً ، الكلام البليغ موجز :

ضمن الحرفة ، ضمن البيت ، ضمن العمل ، ضمن النُزُهات ، يمكن أن تعتدي على أعراض الناس والناس لا يعرفون ذلك ، لذلك الله عزَّ وجل قال :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٦٢