الحقيقة ما الذي حمل النبي صلى الله عليه وسلم على أن يقول لأبناء الطائف حينما بالغوا في الإساءة إليه، وحينما كذَّبوه وسخروا منه ، وحينما دفعوا صبيانهم ليضربوه ، لماذا حينما عرض عليه جبريل عليه السلام أن يطبق عليهم الأخشبين لماذا وقف النبي هذا الموقف ؟ قال : " لا يا أخي اللهم اهدِ قومي إنهم لا يعلمون ، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحِّده ".
الحقيقة هذا موقف الطبيب من مريض ، النبي ما رآهم أنداداً له ، رآهم في جهلٍ عميق ، وفي ضلالةٍ ضالة ، وفي غِطاء ، وفي ضياع ، لذلك رثى لحالهم فقال : " اللهم اهدِ قومي إنهم لا يعلمون " ، ما تخلَّى عنهم ولكن اعتذر عنهم ودعا لهم وتوسم في أولادهم الخير ، إذاً أنت دائمًا تمتحن نفسك من هذا الموقف ، إذا كافر أساء إليك ، ضال اعتدى عليك هل تراه نداً لك أم ترى نفسك أكبر منه بكثير ؟ أنت المؤمن ، أنت صاحب الأفق الواسع ، أنت صاحب القلب المستنير ، أنت الذي أكرمك الله بمعرفته ، أنت الذي أكرمك الله بالاستقامة على أمره ، أنت الذي عرَّفك الله بحقيقة الدنيا وحقيقة ذاتك ، وماذا بعد الموت ، وماذا قبل الموت ، فهذا الذي يناهضك ويعتدي ويتطاول جاهل ، ضائع ، كأن الله عزَّ وجل يريد من المؤمن أن يكون أكبر من أخطاء الآخرين ، أن يتسع صدره لأخطائهم ، ولتطاولهم ، ولبغيهم ، ولعدوانهم ، فهو أكبر منهم عند الله بكثير ..