إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ(190)الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(191) قال : " الويل أي الهلاك لمن لم يفكِّر في هذه الآية " . حديثٌ روته السيدة عائشة .
فإذا الإنسان فكَّر في طعامه الله عزَّ وجل قال :
فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ(5)خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ(6)
( سورة الطارق )
هذا الذي يقف أمامك ووزنه مائة كيلو أساسه حوين من خمسمائة مليون حوين ، صار إنسانا يتحمل ، عنق الفخذ عنده مائتان وخمسون كيلو ضغط ، ميناء أسنانه أقسى مادَّة في الأرض بعد الألماس ، هذه من أين أصلها؟ من حوين منوي ، من أين جاءت هذه القساوة وهذه المتانة في العِظام ؟ الدماغ مائة وأربعين مليار خليَّة لم تُعْرَف وظيفتها بعد في الدماغ ، والله شيء مذهل .
الأطبَّاء أمامهم فرصة ، عندهم معلومات أوليَّة حول خلق الإنسان شيء لا يُقدَّر بثمن ، فالإنسان يفكِّر ، يفكِّر بطعامه ، بشرابه ، بخلقه ، بسمعه ، ببصره ..
أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ(8)وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ(9)وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(10)
( سورة البلد )
النجدان هما الثديان كما قال ابن عبَّاس ، هذا الحليب معقَّم وفيه مناعة ، دافئ في الشتاء وبارد في الصيف ، متدرِّج في تعييره ، شيء يعجز عن صنعه الإنسان ، والآن شركات الحليب الصناعي ، أو حليب القوارير ، مكلَّفة أن تكتب على علبها : " لا شيء يعادل حليب الأم".
فنحن أمام آيات كثيرة جداً ، لو أخذت آية آية ودرستها بهدوء يقشعر جلدك ، هذا الطريق إلى الله ، استقامتك بقدر خشيتك ، وخشيتك بقدر معرفتك بالله ، ومعرفتك بالله بقدر تفكُّرك بآياته، مرَّة ثانية الآيات :