المجموعة الشمسيَّة بأكملها نقطة على درب التبَّان ، ودرب التبان مجرة متوسطة ، إذا رسمنا درب التبَّان بشكل مغزلي .. نقطة على طرف هذا الدرب هي المجموعة الشمسيَّة بأكملها، قبل عشر سنوات فيما أذكر أرسلوا مركبة فضائيَّة إلى المُشْتَري ، هذه المركبة كانت أسرع مركبة صنعها الإنسان ، تسير بسرعة أربعين ألف كيلو متر في الساعة ، الآن الطيران ، أسرع طيَّارة سرعتها أعلى من سرعة الصوت ، أي ثلاثمائة وثلاثين متر في الثانية ، أما الطيران التجاري العادي سرعته تسعمائة أو ثمانمائة وخمسين كيلو متر في الساعة ، أما هذه المركبة سرعتها أربعين ألف كيلو متر في الساعة ، بقيت هذه المركبة في طريقها إلى المشتري ست سنوات ، المركبة وصلت وأرسلت صورًا من هناك ، ست سنوات بسرعة أربعين ألف كيلو متر في الساعة حتى وصلت هذه المركبة إلى كوكب ليس بعيداً جداً في المجموعة الشمسيَّة .
وكم من المجرات في السماء بعيدة لا تطال ؟ أحدث رقم قرأته في بعض المقالات أربعة وعشرين ألف مليون سنة ضوئيَّة ، معنى ذلك أن هذه المجرَّة الآن صوَّرناها بطريق معقَّد جداً علمي عن طريق الطيف الضوئي، هذه المجرَّة كانت في هذا المكان قبل أربعة وعشرين ألف مليون سنة ضوئيَّة ، الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمائة ألف كيلو متر ، الدقيقة ضرب ستين، الساعة ضرب ستين ، اليوم ضرب أربعة وعشرين ، السنة ضرب ثلاثمائة وخمسة وستين، اكتب ثلاثمائة ألف ضرب ستين .. على الآلة الحاسبة .. ضرب ستين ، ضرب أربعة وعشرين ، ضرب ثلاثمائة وخمسة وستين هذا ما يقطعه الضوء في السنة ، ضرب أربعة وعشرين ألف مليون ، هذه مجرَّة من المجرَّات كانت هنا قبل أربعة وعشرين ألف مليون سنة ، أين هي الآن ؟ والله لا ندري ، هذا هو الكون .