الرسالة شرفها من شرف المُرْسِل ، قيمة الكتاب من قيمة الكاتب ، قيمة الرسالة من قيمة المُرْسِل ، الله سبحانه وتعالى في آياتٍ كثيرة يشير : إلى أن هذا البيان بيان الله ،وتوجيه الله ، وكلام الله ، إنّ هذا الأمر أمر الله ، وهذا النهي نهي الله ، وهذا التفسير للكون وللحياة وللإنسان تفسير الله ، إن هذا الكتاب من عند خالق الكون ، لذلك قالوا : " فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه " . الإنسان إذا ما استحضر عَظَمَةَ الله عزَّ وجل وهو يتلو كلام الله لا يستفيد منه ، ما لم يشعر الإنسان حينما يقرأ القرآن أن هذا القرآن كلام الخالق ..
لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
( سورة فصلت : آية " 42 " )
الله عزَّ وجل كماله مطلق ، حكمته مطلقة ، علمه مطلق ، خبرته مطلقة ، كلامه لا يمكن أن يتطرَّق إليه شكٌّ ، ولا خطأٌ ، ولا غفلةٌ ، فمن حينٍ إلى آخر يذكِّرنا الله عزَّ وجل بأنّ : الكلام كلامه ..
إنَّ اسم الله علمٌ على الذَّات .. على ذات الله .. الله جلَّ جلاله له أسماء حُسْنى .. " تسعةٌ وتسعون اسماً من أحصاها دخل الجنَّة " .. معنى الإحصاء ليس العد ، لقد أحصاهم وعدَّهم عدَّاً ، الإحصاء أرقى من العد ، إذا قال الإنسان : الله هو الخالق ، البارئ ، المصوِّر هذا عدٌّ وليس إحصاءً ، أما النبي الكريم قال :
" من أحصاها دخل الجنَّة " .