لاممقطوعة ولا ممنوعة - . لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى أي لا يوجد إلا موتة واحدة ، حينما يلقى الإنسان ربه وبعد هذا الموت نعيم في نعيم ، أي آخر شيء يمكن أن يزعج المؤمن حين تنزع روحه وتصعد الى الملأ الأعلى، لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى لذلك الكافر كل شيء بعد الموت أصعب من الموت وأما المؤمن كل شيء بعد الموت أهون من الموت ، من الموت إلى الجنة ، القبر روضة من رياض الجنة ، لهذا قال سيدنا علي : يا بني ما خير بعده النار بخير - أي كل شيء مهما بدا لك عظيما في الدنيا إذا إنتهى إلى النار ليس بخير - وماشَرٌ بعده الجنة بِشر - حياة كلها شظف وخشونة ومتاعب وأمراض وهموم وأحزان إذا إنتهت بك إلى الجنة فهذا ليس شرا ، بل خير محض - وكل نعيم دون الجنة محقور وكل بلاء دون النار عافية . إذاً كذلك وزوجناهم بحور عين(54) يَدعون فيها بكل فاكهة آمنين(55) أي نظام الآخرة نظام طلب فقط وأما نظام الدنيا فنظام كدح وسعي ، يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه . نظام الدنيا أساسه الكدح ، فإذا أراد إنسان أن يأكل لقمة يحتاج إلى ساعات ليشتري الخضرة واللحم ويطبخ .... وإذا أراد أن يذهب إلى مكان جميل يحتاج أكثر من خمس ساعات أحيانا ...إذ لايوجد شيء في الدنيا إلا وله ثمن ، بينما في الآخرة لهم مايشاؤون ، اطلب تعط . لايذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم(56) : فالنعيم مرتان ، مرة لأنهم في نعيم ، ومرة لأنهم ووقوا عذاب الجحيم ، إذا كان الواحد كاد أحدهم أن يغلط ، لم يغلط، فكلما رأى مصير الذين فعلوا هذا الغلط يشكر الله عز وجل لأنه لم يتورط وتتضاعف سعادته . فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم(57):إخواننا الكرام ، ذلك هو الفوز العظيم ، هذا هو الفوز ، بعض الأحيان يكون الفوز بنظر الناس شيئاً آخرَ ، المال عندهم فوز ، وكذلك المنصب والنجاح كله فوز ، ولكن الفوز العظيم هو أن تدخل الجنة . ولهذا
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي