مباريات ومنافسات ، فتقول أَمَعْقُول ثمانمائة مليون إنسان يتابعون مباراة بالعالم ؟ يلعبون - هي فعلا أساسا لعبة ، يلعبون ،أي عمل بلا هدف فلو أن فلان أدخل هذه الكرة ، ما ذا حدث في العالم ؟ هل حصل رخاء إجتماعي ؟ وهل حصل تكافؤ فرص ؟ وهل إلتغى الفقر في العالم ؟ إلتغى الظلم في العالم ، فماذا حدث ؟ ماحدث شيء ، اللعب عمل بلا جدوى ، ولا هدف ، وأحيانا يرى الإنسان طفلا صغيرا يمسك بعلبة ثقاب ويسيرها كسيارة ، وهو فرح بذلك ، وإذا أخذها أحدهم منه يبكي بدموع سخية ، فهو تصور علبة الثقاب سيارة يسيرها على الأرض ، فأنت ترى صغر عقل هذا الصغير ، علبة ثقاب يمسكها الطفل ويحدث لها صوتا وكأنها سيارة لو أخذتها منه لبكى ، فوالله الذي لا إله إلا هو لو نظر مؤمن - أكرمه الله بسعة الأفق والقرب من الله عز وجل- فلو نظر إلى إنسان بعيد عن الله ، غافل ، غارق في هواية من هوايات الأرض و الله يراه مثلما يرى الكبير الطفل الصغير بهذه الطريقة : ضيق الأفق وسخيف العقل يعمل عملا لا طائل منه و يستهلك وقته بلا جدوى ، الله عز وجل قال : بل هم في شك يلعبون(9) . أي أوصاف ربنا عز وجل هي أوصاف بليغة ، صفتان : في عقولهم شك و في حركتهم لعب، والآن أحيانا تجد بعض الألعاب تكلف مئات الملايين ، ألوف الملايين وتجذب مئات الملايين و في النهاية ليس لها هدف إلا إملاء وقت فراغ أو استقطاب الناس ، طبعا الإنسان بلا غاية ، خلق بلا غاية ، بلا هدف، تصور أن إنسانا ذهب لفرنسا ليدرس - مثل واضح - أي هو راح لمهمة واحدة أن يأتي بدكتوراة و يجوز بفرنسا أشياء ملهية جدا فهنالك المتحف والمقاصف و المسارح و فيه مكتبات ودور لهو ، أشياء كثيرة تجذبه ، لكن إذا غفل الإنسان عن مهمته و عن هدفه الكبير تصبح حركته عشوائية . لنضرب هذا المثل : أحدهم ذهب إلى فرنسا ونام في الفندق وبعد أن استيقظ لديه سؤال كبير جدا ، لماذا أنا هنا ؟ كل إنسان مسافر لديه هذا السؤال : لماذا
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٦٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي