تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما قضايا المرأة فربما تؤدي للفساد أو الى البعد عن الله عز وجل ، ففيها تشريعات . وكذلك قضايا كسب المال فربما أدى هذا الى انحراف ، ففيها تشريعات . فكل قضية من الحكمة أن تبين بينها الله عز وجل ، أي أنت مثلا في محطة وقود ولديك مكان للوحة ، فماذا تكتب في هذه اللوحة ؟ قد تكتب ألف إعلان و لكن هنالك إعلان مصيري : ممنوع التدخين ، فالدخان ربما سبب حرق كل هذه المحطة ، أو أطفئ المحرك مثلا فيختار الإنسان إعلانات أو بيانات متعلقة بسلامة الناس في هذه المحطة. فإذا ليس كل شيء يكتب في هذه المحطة ، فلو فرضنا كتبًا فيها السكر مادة غذائية ، فليس لها علاقة بالمحطة ، بل يجب أن يكتب شيئا بسلامة المحطة ، فالقصد أنه ليس كل شيء في الحياة ذُكر في القرآن ، أما كل شيء أنت بحاجة إليه فتجده في القرآن ، وكل شيء من الحكمة أن يعالج ، عولج في كتاب الله ، فهذا معنى قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام دينا . اليوم أكملت - الكمال نوعي - وأتممت - الاتمام عددي - مجموع القضايا التي عالجها القرآن تام لايحتمل قضية جديدة ، كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ، طريقة المعالجة كاملة ، لايحتاج كتاب الله عز وجل أن تعالج الموضوعات معالجة أعمق أو معالجة أوسع أو أطول أو أغنى ، فمن قال ذلك فكلامه مردود . اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا . وأما القضايا التي سكت عنها القرآن ليس من الحكمة أن تعالج إطلاقا . اذا : فيها يفرق كل أمر حكيم(4): فالله عز وجل ذكر قصة سيدنا يوسف ، ذكر تفاصيل وأغفل أخرى ، فالذي ذكره متعلق بالحكمة، بالمغزى من القصة والذي أغفله لا علاقة له بالمغزى ، إذا في هذه الليلة المباركة التي عاد خيرها على البشرية جمعاء ، في هذه الليلة المباركة التي نزل فيها القرآن - ذلك المنهج و الدستور - للبشرية جمعاء . في هذه الليلة يفرق - يبين - يجلي

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٤٠