في المعركة وتقدم العدو أمام لغم ،فهل ينبهه ؟ لا ، ليس معقولا أن ينبه ، هو ينتظر أن يقع في هذا اللغم ( الرحمة تقتضي الإنذار) أما الحرب فتقتضي إيقاع الأذى بالاخرين ، فكلمة منذرين دليل رحمة ، وهناك أشخاص أحيانا يتلافون وقوع الأخطار برحمة في قلوبهم لكن الذي لا يعبأ أن يقع ألم شديد بمخلوق فهذا دليل على ضعف رحمته. إذا معنى إنا كنا منذرين ، الإنذار دليل رحمة الله عز وجل فربنا عز وجل دائما ينذر عباده من مغبة أعمالهم - يقول الأب انبرى لساني - فهل من المعقول أن يرى أب ابنه مقصرا بدراسته ويبقى ساكتًا ؟ ولا حركة - يقول هو حرّ ويعرف مصيره ! إن إجتهد له وإن لم يجتهد فعليه - فهذا ليس موقف أب أبدا ، موقف الأب ينذر ويحذر وينصح ويتابع الأمر ، أي يقول لك انبرى لساني وأنا أنصح إبني ليدرس فالإنذار صفة تؤكد رحمة المنذر دائما ، إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين(3).
فيها : في هذه الليلة التي نزل فيها القرآن - يفرق كل أمر حكيم (4) . الآية دقيقة جدا ، يفرق : يتضح - يبين - ينجلي . كل أمر : من الحكمة أن يبين ، وبعض الأحيان ينتظر الإنسان ان يجد في القرآن كل شيء ، نعم هو كتاب هداية ولكن هل أنواع الفلزات واردة في القرآن ؟ لا ليست واردة ، ذلك لأنه كتاب هداية وكذلك هل وردت الصفات الكيميائية للرصاص في القرآن ؟ لا ليست واردة ، فهذه الأمور متعلقة بالدنيا والعلماء عامة وعلماء الفيزياء خاصة هم المعنيون بمتابعتها .