رجل جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وفي يده عظمة بالية، فربنا عز وجل أنزل في هذه الحادثة قرآنا قال " وضرب لنا مثلا ونسي خلقه " لو أنه تذكر خلقه لما ضرب هذا المثل ، متى ضرب هذا المثل ؟ عندما نسي خلقه ، والناس نيام إذا ماتوا انتبهوا ، فالإنسان قبل أن يأتي ملك الموت وقبل أن يندم ولاة ساعة مندم ليذكر قبل أن لاينفعه التذكر " وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم(78) " من؟
هذا الإنسان الكافر توهم أن هذه العظمة ، أن هذه القطعة من العظم البالية التي تتفتت باليد ، من يحييها ؟ فجاء الجواب : من قبل الله عز وجل " قل يحييها الذي أنشأها أول مرة " أنشأ الشيئ ، صنعه لأول مرة ابتداءا وابداعا ، الإنسان حينما خلق ، خلقه الله عز وجل، هل طرأ عليه تعديل ؟ منذ أن خلق كان خلقه كمالا مطلقا ، الإنسان حينما يصنع الآلات يضيف ويحذف ويقوي هذه الناحية ويتدارك هذه الناحية في العام القادم ، ويختصر هذه الناحية ، ويضع خبرته لهذه الناحية ، ولا أدل على ذلك من أن كل آلة صنعها الإنسان يجري عليها تطوير وتعديل إلى ما شاء الله .
الإنسان مادام تتنامى خبرته وتنامى علمه وخبرته يعدل مصنوعاته، لكن الله عز وجل علمه قديم وخبرته قديمة ، فخلق الإنسان خلق تام لم يطرأ عليه أي تعديل ، " قل يحييها الذي أنشأها اول مرة " يعني لا أدري ماذا أقول، الإنسان إذا تحرك لولا جهاز التوازن لوقع على الأرض ، من صمم هذا الجهاز ، 3 قنوات نصف دائرية فيها سائل فيها أشعار، فإذا مال الإنسان يمينا أو شمالا فإن السائل ارتفع عند الميل، ارتفع عند الميل ولامس الأشعار، الإنسان شعر أن توازنه قد اختل ، يعطي أمر للعضلات بالتقلص أو الإنبساط حتى يستعيد توازنه ، من صمم هذا الجهاز؟ الله جل جلاله ، الأصوات حينما يسمعها الإنسان يعرف جهتها ، وإذا عرف جهتها تكيف معها، وهذا من دقة خلق الإنسان.