تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موضوع الغنم بالذات، من آيات الله الكبرى ، ويمكن أن تُرى بالعين. يجب على الإنسان أن لا يكون غافلاً إذا أكل ، وإن شرب كأس حليب، إن أكل قطعة جبنة ، يجب أن لا ينسى الإنسان أنه كل هذا من صنع ربنا، يقول لك هذا من عند فلان ! صناعته نظيفة تماماً ، قبل فلان الله عز وجل هو الذي صمم لنا هذه الغنمة وصمم حليبها وجلدها وصمم لحمها وصمم صوفها " أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أبدينا أنعاما فهم لها مالكون(71) وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون(72) " يعني أيام الإنسان ، يركب هذه الدابة تحمله إلى بلد لايبلغه إلا بشق الأنفس، أحد إخواننا كان في بلد غربي، قرأ بحث علمي عن أن استعمال الفرس يقي الإنسان من أمراض القلب والكبد والكليتين ، أمَّا المركبة التي صممها الإنسان قد تسبب أمراض القلب والكبد والكليتين، حيث أن الإنسان مصمم على بذل الجهد ، فإذا كف عن بذل الجهد تفاقمت مشكلاته ، ضعف قلبه ، ضعف كبده ، ضعفت كليتاه، الطبيب يقول لك إمشي ! طبيب الكليتين يقول لك إمشي ، طبيب القلب يقول لك إعمل رياضة ، تمشى صباحا ، الإنسان مصمم على بذل الجهد فإذا كف عن بذل الجهد ، كل حركاته أصبحت بالمصعد والسيارة من الباب للباب، مكتبه مريح، حتى حركات السيارة كلها أوتوماتيكية ، كبس أزرار، الغسيل كبسة زر، لم يعد هناك شيئاً صعباً ، فالإنسان وقع بمصيبة جسمه، لأن الإنسان مصمم على بذل الجهد ، فإن لم يبذل الجهد تعب قلبه وضعف ، ومصمم على الإيمان فإذا لم يؤمن وأشرك يخاف. فنحن بين مشكلتين: بين كسل عضلي وبين شدة نفسية . وهذه وراء أكثر أمراض الإنسان المستعصية. أمراضه أكثرها المستعصية هي نتيجة للشدة النفسية مضافاً إليها الكسل العضلي، وأجدادنا حياتهم كان فيها بذل جهد وكان هناك راحة نفسية ، الراحة النفسية مع بذل الجهد تساهم في وقاية الإنسان ، والشدة النفسية مع الكسل العضلي يبقى الإنسان في مرض مستمر " وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦١٠