إذاً كل هذه الدقة هي من أجل أن يشقيك في الدنيا والآخرة ؟ أهكذا تظن به ؟ " ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم " أنا أعرف أشخاص كثيرين تقدمت بهم السن ضعفت ذاكرتهم ، رجل رحمه الله من إخواننا الكرام في آخر حياته خرج من معمله وبحث عن بيته ساعة ونصف نسي بيته والذي سكن فيه 35 سنة ، عاد إلى بيت ابنه قال له: يابني أين بيتي .
أعرف رجل آخر كان صيدليا جاء ابنه من أمريكا قال: من أنت؟ قال: أنا ابنك ماهر. قال: ماأعرفك .
أعرف رجل قد بلغ أعلى الدرجات في حياته الدنيا ، مرة اضطرت أن تخبر زوجته قسم الشرطة أن فلان خرج ولم يعد ، بحثوا عنه وجدوه بالقنوات وهو بيته بالمهاجرين ، طلع لم يعد يعرف كيف يرجع .
أنت أحيانا ، تضع شمعة بالسقيفة على الرف ، بعد 6 أشهر بتنطفي الكهرباء تقول: يابني إطلع على السقيفة ، في شمعة على الرف بالسقيفة. معناها كل شئ تفعله أخذ محل بالذاكرة ، الذي عنده قطع تبديل أو الصيدلي ، يُسْأل : هل عندك الدواء الفلاني....يجيب مثلاً لدي قطعة واحدة ، أحضرها ياابني فهي بالرف الثالث على اليمين وراء العلبة هذه، معناها بذاكرتك مسجلة .
ما هي الذاكرة .....، مشكلتك كبيرة إن ضعفت !! ضعف بسيط ويبدأ الإنسان ينسى. أيام يضيع مفاتيحه يبحث عنهم ساعة وتكون بجيبته و ينسى " فلو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون(67) " فهذا الإدراك ، وهذا العقل الذي جعله الله مناط التكليف ، أداة التعريف، هذا لاتعرف قيمته إلا حينما تراه في بعض الناس ضعيفا ! " ومن نعمره ننكسه في الخلق " الإنسان يولد لا يعلم شيئا تنموا ملكاته شيئا فشيئا ، تنمو قدراته شيئا فشيئا ، تنمو مفاهيمه ، تنمو مدركاته إلى أن يكتمل في الأربعين ، وبعدئذ يميل خطه البياني في النزول إلى ان يرد إلى أرذل العمر!