تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني لما الأب ، ولله المثل الأعلى ، يقدم لإبنه أعلى مصروف للدراسة وأرقى جامعة وأعلى قسط وغرفة خاصة ، يعفيه من كل الخدمات ، يقدم له كل المراجع، يهيئ له كل المدرسين المتفوقين ، يبذل نفقات باهظة ، ما مراد الأب من كل هذا ؟ أن يبقيه جاهلا ؟ هل يقول ابن لأبيه أنت تريدني أن أرسب ؟ كل هذه الخدمات، كل هذه العنايات ، كل هذا الإنفاق، كل هذا الترتيب ، كل هذا التدبير، وأنا أريدك أن ترسب! هذا افتراء على الله عز وجل ، فهذا الذي يظن أن الله عز وجل خلق الكافر كافرا وأراده أن يكون كافرا وسوف يعذبه إلى الأبد لا لأنه كفر ولكن لأن مشيئة الله هكذا ، هذا الذي يسيئ الظن بالله عزوجل لا يعرف الله عز وجل .

لذلك لو أردنا لهم الضلالة ، لو أردنا أن نشقيهم لو أجبرناهم على الإنحراف ، لو أجبرناهم على الكفر ، لما خلقنا لهم كل هذا الكون ولا كل هذه الحواس ولا كل هذا الإدراك ، " ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط " الله عز وجل أعطانا سمعا، أعطانا دلائل، إذا أردت أن تعرف الله فذلك الكون. النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

" حسبكم الكون معجزة " .

وإذا أردت أن تعبد فذاك القرآن منهج قويم، صراط مستقيم، حبل الله المتين، نور من السماء للأرض، هذا القرآن . إذا أردت أن تعرفه فذلك الكون ، وإن أردت أن تعبده فهذا هو المنهج، وإن أردت أن تتقرب إليه أعطاك حركة، قوة، أعطاك طاقة عضلية، وطاقة فكرية، وطاقة نفسية، أعطاك ملكات، مهارات لذلك لو أننا أجبرناهم على الضلال، لو أردنا منهم أن يكونوا كذلك، ولو نشاء كما يدعون لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط، تنازعوا، تدافعوا، ضلوا، فسدوا، " فأنَّى يبصرون(66) ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥٩٩