الآن في نقطة دقيقة جدا ، يعني أحيانا الإنسان يتلقى العلم من مسجد سنوات طويلة ، لكنه إذا أراد أن يدعو إلى الله عز وجل يقول لفلان احضر معنا ، طيب أنت في هذه السنوات العشر ماتعلمت شيئا تقوله له ، لايكفي أن تدعو الناس إلى المسجد ، لابد من أن تنطق بالحق ، أنت أيضا لابد أن تبين الحق لذلك قال : " ياقوم اتبعوا المرسلين(20) اتبعوا من لايسألكم اجرا وهم مهتدون(21) " ، ثم نطق بالحق : " ومالي لاأعبد الذي فطرني "، من هي الجهة التي يمكن أن تعبدها وحدها؟ إنها الله الخالق المربي المسير الرحيم الغني القدير العليم السميع البصير الرؤوف الرحيم " ومالي لاأعبد الذي فطرني " ، يعني هل هناك جهة تستحق العبادة غير الله عز وجل؟ هل هناك جهة تستحق أن تعطيها شبابك؟ والله حينما أرى إنساناً يقدم شبابه لجهة غير الله عز وجل، والله أرى عقله صغيرا ، أقول مسكين فلان ماعرف قيمة نفسه ، ليس في الكون جهة تستحق ان تعطيها شبابك وجهدك وإخلاصك وحياتك وعمرك إلا الله ، هو أهل التقوى وأهل المغفرة ، إما أن تقدم شبابك وعمرك وطاقاتك أو ذكاءك أو علمك لإنسان ؟ ماذا يقدم لك هذا الإنسان؟ " ومالي لاأعبد الذي فطرني وإليه ترجعون(22) " .
ألم يقل الله عز وجل لهذا الميت الذي يبيت في القبر أول ليلة : ( عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك مانفعوك ، ولم يبق لك إلا أنا وأنا الحي الذي لايموت ) . من لك غير الله؟ إذا نقر في الناقور (سورة المدثر : الآية 8) ، حينما يموت الإنسان ويتوزع أولاده أو إخوته : واحد عند حفار القبور ليشتري له قبرا ، واحد لطبع النعوة ، وواحد للكراسي ، وواحد للتعزية ، في هذه الساعة العصيبة حينما يسجى الإنسان على فراشه ويجلل بالأقمشة ويقرأ له القرآن ، في هذه الساعة العصيبة من له غير الله ؟ من له ؟ ماذا ينفعه ماله ! هل ينفعه ماله؟ أولاده؟ زوجته ؟ اقاربه ؟ أنسباءه؟ جماعته عزوته؟ مكانته منصبه ؟ .