شيء مخيف أي عمل فاسد ، كل من فعله ، كل من اقتدى به، كل من قلده ، إلى يوم القيامة !!هذا من آثار العمل . يعني أضرب لكم مثلا : رجل كان مسافرا من مكان إلى مكان ، في الطريق اضطر إلى اصلاح مركبته ، يعني صاحب هذا الكراج ماأتقن هذا العمل ، في الطريق انقطعت مركبته ، وكان الجو حارا ، أصابته ضربة شمس، فمات ، يحاسب هذا الإنسان على إهماله بحسب الآية ، يحاسب على أن إهماله سبب موت هذا الإنسان ، ضع هذه الحقيقة في ذهنك ، أي عمل تفعله ستحاسب لاعنه بالذات ، لاعن حجمه ، بل على آثاره : الخطيرة الخيرة أو الشريرة الإيجابية أو السلبية ، يعني أحيانا إنسان دون أن ينتبه يفعل شيئا يقلده الآخرون ، فإذا قلدوه وكان مبطلا في هذا العمل ، فكل من قلده في صحيفته ، هذا من آثار الأعمال " إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ماقدموا وآثارهم " ، أخطر مافي هذه الآية ، أنك تحاسب لاعلى المعصية فقط ، على المعصية وآثارها ، على الإنحراف وآثاره ، الآية واضحة جدا فقبل أن تسن سنة سيئة ، وقبل أن تنحرف انحرافا بسيطا، أنت أب أو معلم أو صاحب متجر أو صاحب معمل أو موظف كبير: يكفي أن الإنسان إذا قصر في أداء طاعة الله عز وجل على مرأى من أولاده يتبعونه ، فمن آثار تقصيره انعكاس هذا التقصير على أولاده ، يكفي أن تسلك سلوكا منحرفا في تجارتك وأنت يشار إليك بالبنان في هذا السوق ، فإذا اتبعك التجار في هذا الغش ، أو في هذا الإحتيال ، أوفي هذه الطريقة في كسب المال ، فإنا نحن نحيي الموتى ونكتب ماقدموا وآثارهم ، يعني إنت إن استجبت لله عز وجل فلك ، وإن لم تستجب فعليك ، لابد من الموت ولابد من بعد الموت من حساب دقيق ، ولابد أن تحاسب لاعن أعمالك فقط ، بل عن نتائجها ، لاعن انحرافاتك فقط بل، عن أبعادها ومضاعفاتها .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي