تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء مخيف أي عمل فاسد ، كل من فعله ، كل من اقتدى به، كل من قلده ، إلى يوم القيامة !!هذا من آثار العمل . يعني أضرب لكم مثلا : رجل كان مسافرا من مكان إلى مكان ، في الطريق اضطر إلى اصلاح مركبته ، يعني صاحب هذا الكراج ماأتقن هذا العمل ، في الطريق انقطعت مركبته ، وكان الجو حارا ، أصابته ضربة شمس، فمات ، يحاسب هذا الإنسان على إهماله بحسب الآية ، يحاسب على أن إهماله سبب موت هذا الإنسان ، ضع هذه الحقيقة في ذهنك ، أي عمل تفعله ستحاسب لاعنه بالذات ، لاعن حجمه ، بل على آثاره : الخطيرة الخيرة أو الشريرة الإيجابية أو السلبية ، يعني أحيانا إنسان دون أن ينتبه يفعل شيئا يقلده الآخرون ، فإذا قلدوه وكان مبطلا في هذا العمل ، فكل من قلده في صحيفته ، هذا من آثار الأعمال " إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ماقدموا وآثارهم " ، أخطر مافي هذه الآية ، أنك تحاسب لاعلى المعصية فقط ، على المعصية وآثارها ، على الإنحراف وآثاره ، الآية واضحة جدا فقبل أن تسن سنة سيئة ، وقبل أن تنحرف انحرافا بسيطا، أنت أب أو معلم أو صاحب متجر أو صاحب معمل أو موظف كبير: يكفي أن الإنسان إذا قصر في أداء طاعة الله عز وجل على مرأى من أولاده يتبعونه ، فمن آثار تقصيره انعكاس هذا التقصير على أولاده ، يكفي أن تسلك سلوكا منحرفا في تجارتك وأنت يشار إليك بالبنان في هذا السوق ، فإذا اتبعك التجار في هذا الغش ، أو في هذا الإحتيال ، أوفي هذه الطريقة في كسب المال ، فإنا نحن نحيي الموتى ونكتب ماقدموا وآثارهم ، يعني إنت إن استجبت لله عز وجل فلك ، وإن لم تستجب فعليك ، لابد من الموت ولابد من بعد الموت من حساب دقيق ، ولابد أن تحاسب لاعن أعمالك فقط ، بل عن نتائجها ، لاعن انحرافاتك فقط بل، عن أبعادها ومضاعفاتها .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥٠٢