فالشهوات أغلال ، فالغارقون في الزنى ، الغارقون في شرب الخمر، الغارقون في المخدرات ، الغارقون في حب المال ، الغارقون في حب النساء ، هذه الشهوات جعلت منهم عبيدا مقيدين ، عبيدا لشهواتهم ، إنا جعلنا في أعناقهم لكن جعلنا هذه على رأي علماء التفسير تحصيل حاصل، يعني طبيعة الإنسان إن لم يستنر بنور الله ، سوف تقوده شهوته ، إن لم يمتلئ قلبه حبا لله ، سوف يمتلئ شهوة خبيثة ، هذا قانون الله عز وجل ، هذا من: لقد حق القول على أكثرهم ، الآن الوعاء لابد من أن يكون ممتلئا ، فإذا فرغته من الهواء ، عندئذ عنده قابلية سحب أي شيء ، فنفسك كالوعاء المفرغ من الهواء ، إما أن يمتلئ حقاً ، وإما أن يمتلئ باطلا ، إما أن يمتلئ قيما ، وإما أن يمتلئ شهوات، فلذلك حينما رفض الإنسان الحق ، ورفض منهج الله ، ورفض ماعند الله من نعيم مقيم ، هذه النفس الفعالة امتلأت شهوات مستعرة ، حاله وقد استحكمت به شهوته ، حاله وقد جعل إلهه هواه : كإنسان قيدت يداه، وربطت إلى عنقه ، فهو لايستطيع أن ينظر أمامه ، ولاأن يفعل شيئا، لايرى ولايفعل ، الإنسان إدراك ،وحركة تعطل إدراكه فالشهوة حجاب، تعطلت حركته فالشهوة قيد " إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون(8) " .
مقمح : أي رفع رأسه وأغمض عينيه ورفع رأسه بسبب تقييد يديه إلى عنقه ، ولاتجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولاتبسطها كل البسط (سورة الإسراء: الآية 29) ، وصف دقيق تشبيه تمثيلي لحال الكافر الذي رفض الحق واتبع الباطل ، رفض العقل واتبع الشهوة ، رفض حب الله عز وجل وأحب الدنيا ، رفض أن يكون العقل رائده فجعل الشهوة قائدا له .