أيها الأخوة : أتمنى على الله جل وعلى أن نفهم هذه الآية فهما دقيقا ، " لقد حق القول على أكثرهم " أي قول هذا ؟! ربنا سبحانه وتعالى له سنن في الحياة ، وله قوانين ، هذه نواميس الكون ، هذه سنن الخلق ، مثلا : لو أن مادة تقول: إذا انقطع الطالب عن المدرسة اسبوعين يفصل ، فإذا سأل مدير المدرسة أحد الموجهين : ائتني بدوام هذا الطالب ، فجاءه بغياب سبعة عشر يوما ، يقول له لاحول ولاقوة إلا بالله ، لقد انطبقت عليه المادة الثانية من النظام الداخلي بوجوب فصله .
معنى " حق القول على أكثرهم " أي هذه السنن التي سنها الله عز وجل ، هذه القواعد التي قَعَّدَها الله عز وجل ، هذه القوانين التي قننها الله عز وجل ، هذه المبادئ التي وضعها الله عز وجل ، تقتضي أنه من يكذب برسالات الله عز وجل ، يشقى في الدنيا والآخرة ، " لقد حق القول على أكثرهم " حقت هذه القاعدة عليهم ، إنطبقت عليهم ، هذا المعنى الذي يُفْهم من هذه الآية، لاكما يقول بعضهم : إن هذا الإنسان خلق كافراً ،وقد حق القول عليهم أن يكونوا كفارا ، مامعنى إذاً انزال هذا الكتاب ! إذا كان هذا الكافر ماكفر إلا لأن الله قدر عليه الكفر وانتهى الأمر ، مامعنى ابلاغه " لقد حق القول على أكثرهم " ، يعني القواعد التي قعدت ، القوانين التي قننت، النواميس التي سنت ، الثوابت التي ثبتت ، هذه انطبقت عليهم ، ماهذه الثوابت ماهذه القوانين؟ أن كل من يكذب برسالات الله عز وجل ولايعبأ بها وينطلق في الحياة وفق شهواته وأهوائه ونزواته سيشقى في الدنيا والآخرة ، سيهلك في الدنيا والآخرة .