فالأب والأم إذا زارهما ابنهما يشعران بغبطة لاحدود لها ، ولو أنه تناول معهما طعام العشاء ، هكذا طبيعة العلاقات الأسرية التي أودعها الله في قلب الآباء والأمهات ، فمن يتحرج أن يأكل عند أبيه أو عند أمه فهو لا يعرف ما أودع الله في قلب الأب والأم من محبة وعطف ، فليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم ، أو بيوت آبائكم ، أوبيوت أمهاتكم . وربما كان تناولك الطعام عند أمك وأبيك عملا صالحا ، فالأم تمتلئ غبطة إذا اكل ابنها عندها ، وقد تصنع له الطعام الذي يحبه فإذا جاءها وقال لها : إني تناولت الطعام مع زوجتي فربما تألمت ، إنها صنعت لك هذا الطعام من أجل ان تأكله فيجب أن تأكله ، وهذا الذي يريده الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات :
ولاعلى أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم
الأخ ، الأخ النسبي ، أو بيوت أخواتكم الدليل أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم ، ليس معنى هذا أنه إذا دعاك خالك لتناول طعام الغذاء ، وأولاد خالك وبنات خالك كلهم مجتمعات على المائدة تقول : الآية هكذا يقول الله عز وجل . المحرم محرم ، أيْ فيما لا يتعارض مع الآيات الاخرى ، إذ يوجد نساء لا ينبغي لك أن تجلس معهن وأن تأكل معهن ، نساء أجنبيات فلو جلست معهن لكان هناك فتنة ..
والخالة وبيت الخال إذا كان هناك اختلاط بين الشباب والشابات فهذا مما يتناقض مع الآيات الأخرى ، ولا ينبغي لك أن تعد هذه الآية رخصة لهذه الدعوات والطعام المختلط ..