تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا على المريض حرج ، المريض قد يكون مرضه مزعجاً ، أو يدعو للاشمئزاز ، فأنت أيها المؤمن إذا رأيت أخا في حالة دون الحالة السوية فلا ينبغي لك أن تشمئز منه ، ولا أن تنفر منه ، ولا أن تعبر عن تأففك ،فهذا لا يليق بك وأنت مؤمن ، وهذا من عباد الله الصالحين لكن الله قد ابتلاه ، والمؤمن من آدابه أنه إذا رأى مبتلى أن يقول في نفسه : ( الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه ) ولا ينبغي لك أن تعبر عن اشمئزازك من هذا ، فليس على الأعمى حرج ، ولاعلى الاعرج حرج ، ولاعلى المريض حرج ، والسبب في أن العرب في الجاهلية كانوا يستقذرون أن يؤاكلوا الاعمى أو الأعرج أو المريض وهذا ليس من الأدب في شيء ، فهذا ترفع وكبر ، وهذا تطاول على خلق الله عز وجل ، فالله سبحانه وتعالى أراد أن يبين أن الأعمى ليس بيده هذا العمى ..

ليس على الاعمى حرج ولاعلى الاعرج حرج ولاعلى المريض حرج

و مادامت هذه الآيات جاءت في سياق تناول الطعام فالحرج مرفوع عنهم إذا تناولوا الطعام، فربما جالت يد الأعمى إلى منتصف الطبق ، وربما لم تكن مرتاحا لهذا الاعرج الذي يمد رجله وهو يأكل ، وربما لاتستطيب أن تأكل مع المريض ، فهذا ليس عليه حرج ومن أخلاق المؤمن أن يصبر وألا يتأفف ، لكن إذا نزعت هذه الآيات من سياقها وقرأتها منفردة فربما أفادت حكما آخر ، أن الاعمى والاعرج والمريض ليس عليهم جهاد ، فإذا اعتذر الاعمى على أن يكون مجاهدا ، وكذلك المريض ، وكذلك الأعرج ، هو معذور ، يعني هؤلاء الثلاثة معذورون عند الله عز وجل فلا ينبغي أن تسيء الظن بهم ، أو لاينبغي أن تنظر إليهم نظرة لاتليق بهم ..

ليس على الأعمى حرج ولاعلى الأعرج حرج ولاعلى المريض حرج

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٥٠