تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما حديث النبي الأول نساء كاسيات عاريات له تفسير آخر ، التفسير الأول أنهن يرتدين الثياب لكن هذه الثياب لاتستر أعضاءهن ، ثياب شفافة، ضيقة ، فاضحة ، تبرز أكثر مما تخفي فهي كاسية عارية وهذا من المتناقضات ، ومعنى آخر كاسيات من الثياب عاريات من الإيمان ، وعلى كلٍ فالآية في مجملها على النحو التالي : أن هذه المرأة القاعد التي قعدت عن الحيض ، عن الزواج ، وعن إنجاب الولد ، وقد بلغت من الكبر عتيا ، ولامطمح لأحد فيها إذا كانت في بيتها ودخل عليها أجنبي لسبب أو لآخر عليها أن تستتر منه كما تستتر الشابة تماما ، إلا أن هذا الجلباب الأخير الذي إذا ارتدته ربما أرهقها ، وهذا سمح لها الشرع أن تضعه ، أما إذا تعففت وارتدته فهذا أفضل بكثير ، وهذا ملخص الآية وهناك من يفهمها فهما آخر ، لكن هذا الفهم الذي عليه أكثر المفسرين ثم يقول الله عز وجل :

يقول بعض العلماء " إن هذه الآيات نزلت في نفر من الصحابة حينما سمعوا قول الله عز وجل :

ياأيها الذين آمنوا لاتأكلوا اموالكم بينكم بالباطل

(سورة النساء: الآية29)

فقالوا في أنفسهم : وهل من مال أحب للإنسان من طعامه فكيف ناكل عند إخواننا أو كيف نأكل عند أقربائنا ولعله اكل لأموال الناس بالباطل فامتنعوا عن أن يأكلوا في بيوت أقربائهم فنزلت هذه الآية لتوضح الحكم الدقيق في هذا الموضوع " . ليس على الأعمى ، يعني الأعمى إذا جلس ليأكل ربما طاشت يده ، وربما جالت في القصعة جولة لا ترضي البصير ، فهذا الأعمى ليس عليه حرج إذا جلس ليأكل ، وقد تصل يده إلى منتصف الطبق ، أو يقع من يده جزء من الطعام على ثوبه ولم ينتبه له ، فلا ينبغي لك أيها البصير أن تدقق مع هذا الذي امتحنه الله بكف بصره ، فليس على الأعمى حرج ..

ولا على الأعرج حرج ، الأعرج قد لا يستطيع أن يجلس كما تجلس بأدب ، وقد يضطر إلى أن يمد رجله ، فإذا جلس ربما مدد رجله لعاهة نزلت به فليس على الأعرج حرج ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٤٩