تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضاقت الدائرة . فكلما وصف أهل الإيمان بصفات جديدة تضيق دائرة الشمول إذ ليس كل مؤمن تنطبق عليه هذه الآية ، وليست كل جماعة مؤمنة تنطبق عليها هذه الآية ، فلابد من مستوى معين من الإيمان حتى تتحقق هذه الآية . فهناك من يتساءل ألسنا مؤمنين ؟ فيأتي الجواب: نعم فلماذا لا تحقق هذه الآية ؟ الجواب : أنه من الإيمان إيمان لا يرقى إلى هذا المستوى ، ومن الإيمان إيمان لا يؤهل صاحبة أن ينطبق عليه هذا الوعد الإلهي الكريم ، ولذلك فالوعد الإلهي الذي ينطبق على المؤمنين ينصرف إلى المؤمنين الذين في المستوى المطلوب "وعد الله الذين آمنوا منكم ".

وقال بعض علماء التفسير " إن الإيمان الذي يحتاجه المؤمن لتنطبق عليه هذه الآية أو ليتحقق عليه وعد الله عز وجل ، هو إيمان يستغرق نشاطه كله ، وهو إيمان يشبه إيمان السابقين، وإيمان المقربين ،و إيمان الذين باعوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله ، وإيمان الذي دخل الإيمان في كل حجيرة من حجيراتهم في كل خلية من خلاياهم ، والإيمان المطلوب : هو أن تكون كل مشاعرك ، وكل اتجاهاتك وكل طاقاتك ، وكل قدراتك وكل نشاطاتك ، وكل إمكاناتك في سبيل الحق . الإيمان المطلوب : هو الذي يستغرق النشاط الإنساني كله ، الإيمان الذي تتحقق به هذه الآية أو يتحقق به وعد الله عز وجل هو إيمان من نوع رفيع جداً ". فلذلك من أراد أن تناله هذه الآية ، أو من أراد أن يتحقق وعد الله له في هذه الآية ، فليرتفع بمستوى إيمانه لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤١٦