تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشيء آخر : " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات " كلمة آمنوا منكم يعني : هناك إيمان يرقى إلى مستوى تحقيق وعد الله ، وهناك إيمان آخر لا يرقى إلى هذا المستوى ، ولذلك فهو مؤمن لأن الله عز وجل يقول :

يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون

(سورة الصف : الآية 2)

فالله سبحانه وتعالى خاطبهم بالإيمان وعاب عليهم أنهم يقولون مالا يفعلون فهؤلاء الذين يقولون مالا يفعلون وصفهم الله عز وجل بأنهم مؤمنون ، ومع ذلك فمستوى هذا الإيمان لا يؤهلهم لتحقيق وعد الله عز وجل ، فمن هنا جاءت كلمة " منكم "وهي للتبعيض فأيها المؤمنون : إذا تحقق فيكم الإيمان الذي يؤهلكم لأن تكونوا خلفاءه في الأرض فإن وعده محقق ، فإن لم تكونوا في المستوى المطلوب فإن هذه الآية لن تتحقق . وهذا شيء دقيق فهناك مثل آخر يدعم هذا المعنى : وهو أن الله سبحانه وتعالى حينما قال :

قد أفلح المؤمنون

(سورة المؤمنون : الآية 1)

كلمة مؤمنون تشمل كل المؤمنين لكن حينما وصف هؤلاء أنهم في صلاتهم خاشعون ، ضاقت الدائرة ولما زاد الله عز وجل وقال : والذين هم عن اللغو معرضون

(سورة المؤمنون : الآية 3)

ضاقت الدائرة أكثر..

والذين هم للزكاة فاعلون

(سورة المؤمنون : الآية 4)

ضاقت الدائرة ..

والذين هم لفروجهم حافظون

(سورة المؤمنون : الآية 5)

ضاقت الدائرة ..

والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون

(سورة المؤمنون : الآية 8)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤١٥