تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد مر معنا في الخطبة اليوم : أن عمير بن وهب حين أخذ العفو لصفوان من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا رسول الله إن صفوان هرب إلى جدة ليركب البحر أو ليلقي نفسه في البحر فأمنه صلى الله عليك إنه سيد قومه ، قال عليه الصلاة والسلام : هو آمن وعندها سأله عمير بن وهب رضي الله عنه يا رسول الله : أعطني آية يعرف بها أنك أمّنَتْه فأعطاه النبي عليه الصلاة والسلام عمامته التي دخل بها مكة ، فقال : خذ هذه العمامة وأعطها إياه ، فلما لحقه وهو يهم بركوب البحر ، قال : يا صفوان هذه عمامة النبي لقد أمّنَكَ فإذا وقفت عند كلمة أعطني آية ، يعرف منها أنه أمنه ، فالقرآن آيات معرفة الله وأساس الدين وأصل الدين معرفته .

وهذا البدوي الذي سأل النبي عليه الصلاة والسلام قائلا : جئتك لتعلمني من غرائب العلم، فقال عليه الصلاة والسلام : وماذا صنعت في أصل العلم ؟ قال : وما أصل العلم ؟ قال: هل عرفت الرب ؟ أيْ إذا عرفت الأمر قبل أن تعرف الآمر فلن تطبق الأمر بل تحتال عليه وتنتقص منه وتستخف به ، وهذا حال المسلمين الذين تعلموا أوامر الله ، ولم يعرفوا الله عز وجل ولذلك لابد من أن نسلك كما سلك النبي عليه الصلاة والسلام في تعريف أصحابه بربهم ، ثم جاء الشرع فبين لهم كيف يعبدونه ، فأنت بالكون تعرفه وبالشرع تعبده أي بالكون تتعرف إلى عظمته وأسمائه وقدرته ولطفه .

أليس هذا البَرَد الذي يصبح بحجم العدس أو حجم الحمص بردا يعبر عن لطف الله عز وجل حينما يقتلع سن طفل من أسنانه اللبنية ، أليس اقتلاع هذا السن دليل على لطف الله عز وجل لا ألم ولا مخدر ولا ضغط ولا وخزة ولا شيء من هذا القبيل فهناك آيات دالة على لطفه وهناك آيات دالة على رحمته ، وأخرى على حكمته ، وأيضاً على قوته، ثم على مغفرته .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٩٢