تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك آيات كثيرة لو فكرنا بها لذابت نفوسنا شوقا إلى الله عز وجل المفصل ، ولولا هذا المفصل كيف نأكل ؟ لابد من أن نضع الصحن على الأرض وأن نستلقي على الأرض ونأكل بفمنا مباشرة ! فالمفصل آية من آيات الله الدالة على عظمته ، فهذه الرسغ وهذه الأصابع وهذا الإبهام وهذا الجلد المرن ، وهذه العضلات ، وهذه الأعصاب ، وهذا الأنف فوق الفم ، وهاتان العينان في المحجرين ، وهذا الدماغ في الجمجمة ، وهذا النخاع الشوكي في العمود الفقري ، هذه المعامل معامل كريات الدم في نقي العظام ، يخلق الله ما يشاء لكن الذي يجذب النظر هو: أن الإنسان يشبه الحيوان في بنيته ولكن الله سبحانه وتعالى كرمه فشتان بين الإنسان والحيوان ، وقد نقف على قصاب فنرى لهذا الخروف عضلات وأوتاراً وأوردة وشرايين وقلباً وعظاماً وجهاز تنفس وجهاز هضم وجهاز إفراز ورأساً وعينين وأذنين ورأساً وأسنان كما في الإنسان! ولكن شتان بين الإنسان والحيوان ..

ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا

(سورة الإسراء: الآية70)

شيء آخر :

وربنا سبحانه وتعالى نصب في الكون أدلة على وجوده ، وأدلة على أسمائه الحسنى ، وصفاته الفضلى ، وربوبيته ، و ألوهيته ، وعلمه، وخبرته ، وقوته ، ورحمته ، ولطفه ، وعطفه ، وتربيته ألا ينبغي لنا أن نقف عند هذه الآيات وعند هذه الأدلة " ولقد أنزلنا آيات مبينات " فالآيات هي العلامات التي تحمل على آيات القرآن ، وقد تحمل على آيات الأكوان ، ففي الأكوان آيات وفي القرآن آيات ، وآيات الأكوان كآيات القرآن دالة على الواحد الديان ، فإذا أكرمك الله عز وجل فتفكر في الأكوان ، واقرأ كتاب الله ، تفكر في الكون ودقق في آيات الله التي بين يديك ، فهذه الآيات كلها دالة على عظمة الله عز وجل ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٩١