تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي حجم المياه التي ينزلها الله سبحانه وتعالى يعادل حجم الجبال، بل إنك إذا ركبت الطائرة وحلقت في أجواء السماء فوق الغيم ما وسعك إلا أن تسبح الله سبحانه وتعالى على هذا التشبيه الذي ما عرفه الإنسان إلا بعد ركوب الطائرة ، إنه يطير فوق جبال من الغيوم جبال ووديان وأكمات وتلال ، بعضها فوق بعض " وينزل من السماء من جبال فيها من برد" هذا السحاب حينما يواجه جهة باردة ينعقد قطرات من الماء ، فإذا كان هذا الانعقاد في جو بارد يزيد عن خمسين درجة تحت الصفر في أعالي الجو وربما انعقد الماء برداً ، وهذا البرد ينزل بفعل الجاذبية ، ثم يواجه تيارات صاعدة تحمله نحو الأعلى فكلما ارتفع نحو الأعلى زاد من حجمه ، وكسته طبقة من الماء جديدة وكلما هبط نحو الأسفل زاد من حجمه ، حتى تصبح حبة البرد كحبة البرتقالة ، وهذه الحبة لو نزلت على رؤوس الناس لقتلتهم .. ولو نزلت على مدينة لأهلكتها ولو نزلت على بستان لكسرت أغصان الأشجار ، لكن الله لطيف فبفعل احتكاك هذه الحبات بالهواء ، وبفعل الحرارة في طبقات الجو الدنيا ، تصغر وتصغر حتى تصبح كحبة الحمص . " وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء " .

ولذلك فهذه الأمطار لها قانون يعرفه علماء الجغرافيا ، ولها قانون يعرفه علماء التوحيد، فعلماء الجغرافيا يحللون المطر بتبخر سطح البحر وانعقاد البخار سحبا ، ثم تحول السحب إلى قطرات ماء تسقط بفعل الجاذبية ، وهذا تفسير المطر عند علماء الجغرافيا . أما تفسير المطر عند علماء التوحيد : فهو مستنبط من قوله تعالى :

ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء

(سورة الأعراف: الآية 96)

وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءا غدقا لنفتنهم فيه

(سورة الجن: الآيات 16-17)

ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم

(سورة المائدة: الآية 66)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٨٢