تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قرأت مرة كلمة في كتيب عن الطيران في مقدمة الكتاب يقول: إن أعظم طائرة صنعت حتى الآن لا ترقى إلى مستوى الطائر ، وأساس الطائرة خفة في الوزن ، وأداء مرتفع جداً في الطاقة لأن السيارة حين تتحرك تمشي على عجلات ، فالوقود من شأنه أن يدفعها نحو الأمام لكن الوقود في الطائرة من شأنه أن يرفعها كلها ، فأن تدفع سيارة نحو الأمام تحتاج إلى جهد لاشك لكن أن تحمل سيارة ، فهذا يحتاج إلى جهد كبير ، فالطائر حين يطير ستا وثمانين ساعة بلا توقف ، إذ هناك طائر اسمه " بلاك بول " يطير ستا وثمانين ساعة بلا توقف . وهناك طيور تهاجر من شمال الأرض إلى جنوبها ، وتقطع مسافة تزيد عن سبعة عشر ألف كيلو متر . وهناك طيور تهاجر مثلا من الشام إلى إفريقيا وحينما تعود كيف تهتدي إلى أوكارها وإلى أعشاشها ؟. إذا انطلقت إلى إفريقيا ثم انحرفت درجة واحدة لجاءت في مصر ، ولو أنها انحرفت درجتين لجاءت في ليبيا كيف تأتي إلى الشام ، وإلى الحي الفلاني ، والبيت الفلاني ؟ الطيور التي تعشش في البيوت في دمشق مثلا وتهاجر في الشتاء وتعود إلى أعشاشها في الصيف المقبل ، كيف تهتدي إلى الطريق ؟ هذا من عظمة الله تعالى . وهذا الريش كيف أنه بدرجة من الخفة تفوق حد الخيال فالطائر خفيف جداً وريشه متماسك ، وهذا الريش يتبدل ، ففي عالم الطيران والطيور حقائق مذهلة لا مجال لذكرها كلها الآن ، لكن الله عز وجل يقول : " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " وهذا الطائر حين يعمل باستمرار ماذا يحتاج ؟ يحتاج إلى تبريد ، ولذلك حينما يتنفس الهواء ويصل إلى أظلاف أرجله ، نحن إذا تنفسنا الهواء يبقى في الرئتين ولكن الطائر حينما يتنفس ، فهناك شُعَبْ هوائية متغلغلة في كل جسمه حتى نهاية أرجله من أجل التبريد . فبنية الطائر بنية عجيبة جداً، وربنا عز وجل هكذا يقول : " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " ، قال بعض العلماء " الصلاة للإنسان والتسبيح لغير الإنسان "

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٧١